تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

تترتب على ذلك فربما وقع شيء من ذلك في غير موقعه وحل في غير موضعه وربما ترتب عليه فساد أو عناد أو إصرار على ظلم أو باطل كما أنه من الممكن أن يترتب عليه إقلاع عن باطل أو انقياد إلى هدى وانصات إلى حجة ، وعليه فيكون الطعن والغمز والسب والشتم مما ينقسم باعتبار المصالح والدواعي والاغراض والأسباب والآثار والأحوال والأزمان إلى الأحكام الخمسة التكليفية وأمير المؤمنين أبصر بمواقع ذلك واعلم وأبر واتقى وليس لنا والحال كما عرفت أن نقطع على كلام نشك في نسبته اليه بوجود طعن فيه أو لعن أو غمز أو تظلم ان ذلك ليس من كلامه وان نسبته اليه باطلة ولولا ما تضمنه كلامه عليه السلام وكلام عترته الهداة لما اتضح الحق وأهله واستبان الضلال من الهدى وامتاز الولي من الغوي والشقي من السعيد ، ثم إن المعروف عنه عليه السلام كراهة أن يكون أصحابه سبابين شتامين يكثر منهم السب والشتم ويتكرر منهم ويكون لهم عادة ثابتة وسجية راسخة بحيث يصدر منهم ذلك لأدنى موجب وأهون سبب وبحيث يكونون معروفين بهذه الصفة القبيحة والخصلة المستهجنة . وأما ما جاء في آخر الخطبة المعروفة بالقاصعة فليس هو إلا حديث الشجرة التي دعاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم والحديث الوارد فيه كثير مستفيض ذكره المحدثون في كتبهم والمتكلمون في معجزاته صلَّى اللَّه عليه وسلم والأكثرون ( 1 ) رووا الخبر فيها على الوضع الذي جاء في خطبة أمير المؤمنين ومنهم من يروي ذلك مختصرا ولا أعلم جهة القدح التي يوجبها ذكر هذه المعجزة في هذه الخطبة حتى أعرج عليها وأنشر بساط البحث فيها كما اني لا أعلم أن ذلك لم صار مما كان كرم اللَّه وجهه أعلى قدرا وأدق نظرا من أن يفوه به واني ليسبق إلي من كلام هذا الكاتب معنى أنزهه وكل مسلم عنه . وأما الخطبة التي يخبر بها عما يكون من أمر التتار والخطبة التي يومي بها إلى الحجاج وغيرهما من خطبه المشتملة على الأخبار عن المغيبات . فلا ينبغي أن يستغرب ذلك ولا يستنكره إلا من لم يعرف قدر أمير المؤمنين ومقامه وانه باب مدينة العلم وانه إلى ما يضيق عنه نطاق الحصر ولا غرو ان لم يصدر أمثال ذلك من أحد الصحابة فإنه قد امتاز عنهم بأمور كثيرة خصه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بها وله معه خلوات لم تتهيأ لغيره وقد استفاد من علومه ما لم يستفده غيره ولا أحاط به سواه وقد اخبره بما سيكون بعده من الحوادث والوقايع والماجريات

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد ص 256 ج 3 .