انهم . كذلك لأنهم يذهبون إلى أن الإمامة لا تكون إلا بالنص وانه صلَّى اللَّه عليه وسلم نص على أمير المؤمنين بالخلافة والإمامة نصا جليا وأنه قد ظلم وغصب وبايع قهرا وإكراها وقد تواترت الاخبار عندهم عنه عليه السلام وعن أولاده وأهل بيته بذلك حتى صار أمرا غير قابل للانكار ولا صالح للتأويل فيكون وجود الخطبة الشقشقية وأمثالها في النهج مما يؤكد النسبة ويؤيد صدوره منه عندهم وأما الصحابة « وهم الذين قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم عنهم وهم على ما يقال مائة وأربعة عشر الف صحابي آخرهم موتا أبو الطفيل عامر بن وائلة مات سنة 100 من الهجرة فحكمهم عندهم حكم غيرهم من المسلمين في العدالة والفسق وان الصحبة تزيد المتقي منهم شرفا ومنزلة ولا توجب بمجردها النجاة إلا مع الايمان والتقوى وحفظ وصية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم في أهل بيته ، فهم يوالون من مات على ذلك ويبرؤون ممن عادى أهل بيته ويعادونه ويسكتون عمن جهل حاله وأما أهل السنة فيوجبون الكف والامساك عن جميع الصحابة وعما شجر بينهم واعتقاد العدالة والايمان فيهم جميعا وحسن الظن بهم قاطبة ، ولتحقيق الحق وكشف الحقيقة مقام آخر فان المهم هنا إثبات أن ما اشتمل من كتاب النهج على تظلمه عليه السلام وغصب حقه هو من كلام أمير المؤمنين وقد عرفت ان ابن أبي الحديد يوافق على ذلك ولكنه يصرف الألفاظ عن ظواهرها بلا صارف ويحملها على ما لا يساعد عليه مساعد مع أن منع الحق الثابت بالأفضلية والأحقية ينافي الايمان والعدالة فما فر منه فقد وقع فيه ، واما دعوى الذهبي ان ذلك مكذوب عليه عليه السلام فهي دعوى واهية وأنى له بتكذيب ما ورد عن أمير المؤمنين في غير النهج وعن ذريته الطاهرة من أمثال ما ورد فيه وقد بلغ حد التواتر المعنوي ومن المحقق انه قد وقع بين الصحابة تساب وتشاجر ونزاع وتخاصم وحط واغتياب ولا يمكن إنكار جميع ذلك وتكذيبه . واما باقي كلام الذهبي فهو مما لا ينبغي ان يعرج عليه أو يلتفت اليه وآخره ينقض أوله ولقد تذكرت قوله تعالى : * ( وإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) * فسكت عن الكلام .
بعض المشككين وحججه
قال في نهج البلاغة ما يشك الناقد البصير فيه كما يشك في كثير مما يسند إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم من الأحاديث والأخبار لمباينة بعضه لأسلوب الصدر الأول بوفرة