تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
غيرهم ممن بعدهم من المتأخرين جزم بأن أكثره باطل ا ه . أي ولا يمكن أن يصدر من أمير المؤمنين سب أو تظليم لهما ولا نسبة اغتصاب الأمر اليهما فإنه لا تجوز غيبة المسلم ولا سبه ولا نسبة المحرم إليه فضلا عن الصحابة الكرام . فيلزم من نسبة ذلك اليه أما الطعن فيه أو فيهما هذا حاصل الاحتجاج ولا يخفى أن ما ذكر لا يقضي إلا بأن ما اشتمل عليه ذلك من كلام النهج مدسوس فيه ولا يقضي بأن جميع ما في النهج من المواعظ والحكم والوصايا والآداب مختلق موضوع فدليله أخص من دعواه ويلزمه ان يجزم بان جميع ما ورد عن الصحابة من قدح بعضهم في بعض وسب بعضهم بعضا مختلق موضوع وهو أمر لا يمكنه الالتزام به وكأنه أراد بما فيه السب والحط في الخطبة الشقشقية وأمثالها وهي مما ثبت أنها بخصوصها من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وقد تعرض لذلك ابن أبي الحديد في شرحه ويأتي إنشاء اللَّه التعرض لذلك ولو كان في سندها طعن أو غمز أو في متنها دس أو وضع لما احتاج الشارح المذكور إلى ارتكاب التعسف الظاهر والتأويل البعيد قال في « ص 496 ج 2 » من شرحه واعلم أنه قد تواترت الأخبار عنه عليه السلام بنحو من هذا القول « يعني قوله اللهم أستعديك على قريش » نحو قوله ما زلت مظلوما منذ قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم حتى يوم الناس هذا وقوله اللهم أجز قريشا فإنها منعتني حقي وغصبتني أمري فجزى قريشا عني الجوازي فإنهم ظلموني حقي واغتصبوني سلطان ابن أمي ( عمي ح ل ) وقوله وقد سمع صارخا ينادي أنا مظلوم فقال هلم فلنصرخ معا فاني ما زلت مظلوما وقال بعد أن ذكر أمثال هذه إن أصحابنا يحملون ذلك كله على ادعائه الأمر بالأفضلية والأحقية وهو الحق والصواب ، فان حمله على الاستحقاق بالنص تكفير أو تفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار ، ولكن الامامية والزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها وارتكبوا أمرا صعبا . وقال في « ص 52 ح ل » واما أصحابنا فلهم أن يقولوا انه لما كان أمير المؤمنين هو الأفضل والأحق وعدل عنه إلى ما لا يساويه في فضل ولا يوازيه في جهاد وعلم ولا يماثله في سؤدد ولا شرف ساغ اطلاق هذه الالفاظ « يعني بها التي في الخطبة الشقشقية » ونقل عن الامامية من الشيعة أنها تجري هذه الالفاظ على ظواهرها وتذهب إلى أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم نص على أمير المؤمنين وأنه غصب حقه ( قلت ) أما ما نقله عن الامامية من أنهم يجرون هذه الالفاظ وأمثالها مما اشتمل على تظلمه وغصب حقه واعتداء قريش على ظواهرها فالظاهر
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 210 | الشيخ هادي كاشف الغطاء