طوائف المسلمين فينسجون على منوالهم ويقتصون آثارهم وفيهم من يختار ما فيه الوقيعة والتوهين وإن كان من أقوالهم الواهية وأما الطبيعيون فيشاركون هؤلاء فيما ذكرناه وينفردون عنهم بأن شعارهم الجحد والانكار والطعن في الكتب المقدسة عند المسلمين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، وقد رأيت أن الداعي لانكاره دون سائر الكتب التي ألفها المؤلفون وجمعها الجامعون من الوقائع والسير والأخبار والأحاديث وغيرها فإنها تتلقى بالقبول وان كان الجامع مجهول الحال غير معروف بالصدق والعدالة هو أحد أمور كل واحد منها حمل فريقا من الناس على ذلك .
( الأول ) ما يوجد في الكتاب مما يتنافى مع مذهب المنكر ويقدح في عقائده ولا يمكنه الالتزام به ولا تأويله وصرفه عن ظاهره فلا يسعه إلا الانكار .
( الثاني ) أن يكون المنكر مريض القلب فيدعوه مرض قلبه إلى أن يجحد أي مكرمة أو محمدة تضاف إلى إمام ديني أو تنسب إلى رئيس روحي . ( الثالث ) الجهل بمقام من تنسب إليه مندرجات ذلك الكتاب وعدم عرفان قدره وعظم شأنه فيستبعد المنكر صدور تلك الحكم البالغة والخطب الباهرة بديهه وارتجالا من رجل مقسم القلب مشتغل بالأمور السياسية والحروب الداخلية ( الرابع ) حب الشذوذ والافتتان بالمخالفة قد يكون لأمر سياسي وقد يكون من الغرائز في بعض النفوس . ( الخامس ) عدم الوقوف على مصادر ما فيه من الخطب وغيرها مع عدم معرفة منهاج الشريف الرضي في جمعه ورواياته . وأيا ما كان مثير الانكار وباعثه فلا يدحض الحجة ولا يدفع البرهان وسأوافيك بكلمات المنكرين والشاكين وأذكر لك حججهم وما يتطرق إليها من الخلل والزلل وأرجو منك أيها الناظر أن لا تقودك عصبية أو جامعة مذهبية إلى ظلم إنصافك ووجدانك واسترقاق حرية ضميرك وكان من الممكن أن نختصر ونقتصر ونورد خلاصة حجج المنكرين وأقوالهم ولكنا تنكبنا هذه الجادة وأوردنا الحجج والأقوال بنصها وفصها تخلصا من الشبه وابتعادا عن التهم واللَّه الموفق وعليه الاتكال .
كلمات لبعض الشاكين والمنكرين
قال ابن خلكان في ترجمة الشريف المرتضى : اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام الإمام علي بن أبي طالب هل هو جمعه أم جمع أخيه الرضي وقد قيل أنه ليس من كلام علي وإنما الذي جمعه ونسبه اليه هو الذي وضعه