واللَّه أعلم ، قلت أما ما ذكره من الخلاف في كون النهج من جمع المرتضى أو الرضي فهو في غاية السقوط والوهن ولا ينبغي أن يلتفت إليه كيف وقد صرح جماعة من أهل العلم بنسبته إلى الرضي بدون تردد أو تشكيك والامامية قاطبة متفوقون على ذكل على اختلاف طبقاتهم في خطبة كتاب النهح صراحة بذلك قال مؤلفه : « ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمة عليهم السلام يشتمل على محاسن أخبارهم إلى أن يقول وسألوني بعد ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين إلخ » وكتاب الخصائص من مؤلفات الرضي المشهورة ونص على ذلك الشريف الرضي أيضا في كتابه الموسوم بالمجازات النبوية وفي الجزء الخامس من تفسيره الذي سماه بدقائق التأويل وحقائق التأويل وهو كتاب جليل ولم أقف على من صرح بنسبة النهج إلى المرتضى من علماء أهل السنة سوى أفراد معدودين كاليافعي في تاريخه والصلاح الصفدي والحسن بن سليمان على ما نقل عنهم ولعل منشأ الاشتباه ما ذكره بعض أهل التأريخ من أن الرضي قد يلقب بالمرتضى تعريفا له بلقب جده إبراهيم وقال صاحب كتاب آداب اللغة العربية في صفحه 195 منه وأشهر خطباء ذلك العصر الإمام علي بن أبي طالب فقد جمعت خطبه في كتاب نهج البلاغة جمعها الشريف المرتضى المتوفى سنة 436 ه ولم يذكر مستنده في هذا النقل ولعل ذلك الاشتباه سرى إليه .
وأما الأمر الذي ذكره ابن خلكان وهو القول بأنه ليس من كلام علي عليه السلام فهو الأمر المهم الذي عقد هذا الكتاب لتمحيصه وقد علمت أن القول بذلك شاذ نادر ولا يعتمد عليه في قبال إجماع علماء الفريقين وما سلف من الحجج والامارات وتعبير ابن خلكان عن ذلك بالقيل مشعر بتمريضه فالعمدة في المقام ذكر المنكرين التي وقفنا عليها وبيان دلالتها على ذلك .
الذهبي واحتجاجه على السلب
قال في ميزان الاعتدال في ترجمة الشريف المرتضى أنه هو المتهم بوضع كتاب نهج البلاغة ثم قال ومن طالع كتابه نهج البلاغة جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين ففيه السب الصريح والحط على السيدين أبي بكر وعمر وفيه من التناقض والأشياء الركيكة والعبارات التي من له معرفة بنفس القرشيين الصحابة وبنفس
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 209
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٢٠٩