تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
مع ما يرويه أبو جعفر الطبري وهكذا وترى السيد نفسه يروي الكلام ثم يذكر له رواية أخرى ولو أردنا أن نذكر لك الأمثلة لا تسع المجال . ثانيا - إن أكثر ما يرويه السيد من مصادر لم نقف عليها وروايات لم تصل الينا وما تعارف اليوم بين كتاب العصر من ذكر المصدر وتعيين موضع النقل منه لم يكن متعارفا في الأزمنة السابقة وسيما أهل السير ورواة الخطب ومنثور الكلام ومنظومه بل غاية ما يتفق لهم انهم ربما اسندوا ما ينقلونه إلى راو خاص وناقل معين وأغلب ما يسطره أهل التاريخ مرسل لا يعلم من أي مخبر سمع ولا عن أي مصدر أخذ فراجع كتب التأريخ التي بين أيدينا . ثالثا - أن لمؤلف النهج طريقة في الاختيار ومنهاجا في جمع الكلام صرح به في خطبة كتابه قال وإذا جاء من كلامه ( ع ) الخارج في أثناء حوار أو جواب سؤال أو غرض آخر من الأغراض في غير الأنحاء التي ذكرتها وقررت القاعدة عليها نسبته إلى أليق الأبواب به وأشدها ملامحة لغرضه وربما جاء فيما اختاره من ذلك فصول غير متسقة ومحاسن كلم غير منتظمة لأني أورد انكت واللمع ولا أقصد التتالي والنسق ، فإذا عرفت منهاج الشريف وطريقته وعرفت أنه لا يروي إلا ما يختاره من الخطبة والخطب المتعددة وأنه قد يروي الخطبة قد جمعها من كلمات متشتتة وفقرات كل فقرة منها في موضع على حده فلا تستغرب عدم وقوفك على مصدر لبعض الخطب تذكر فيه بتمامها ولا عدم موافقة ما يرويه في النهج للمنقول في المصادر التي في الأيدي إلا في بعض الفقرات . رابعا - لما كان جامع النهج بالمنزلة الرفيعة من العلم والوثاقة والورع والتدين صح الاعتماد على نقله والأخذ بخبره ولم نحتج إلى التبين في أنبائه ولم يكن الرجوع إلى غيره عند اختلاف النقل أولى بل لعل روايته هي الأصح والأرجح لأنه أرفع شأنا من أن يعتمد المراسيل ويحكم بالشيء من غير دليل وهو بكلام جده أعرف وبه أبصر وأخبر .

المنكرون والمشككون

الذين أنكروا أن كلام . النهج كله من كلام أمير المؤمنين طوائف من الناس وهذه الطوائف لا تعدوا أشخاصا من المسلمين وأشخاصا من المسيحيين والطبيعيين ولا أهمية للفريقين الأخيرين لأن المسيحيين لا يرون في الغالب إلا كتب بعض