تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
يتجاوز عشرات الألوف وكفاك شاهدا أن السيد نفسه صرح ببعض مصادر كتاب النهج وليس له اليوم عين ولا أثر . ثانيا - لأن مؤلف النهج لا يروي إلا ما يختاره ويصطفيه فيختار الأبلغ فالأبلغ والأفصح فالأفصح بحسب ذوقه ومعرفته فربما اختار من الخطبة الطويلة فقرات معدودة وترك الباقي وربما جمع خطبة واحدة من خطب شتى أو من كلمات متفرقة في مواضع متباينة وقد صرح بذلك كله في خطبة كتابه فما كان في النهج من هذا القبيل لا يوقف له على مصدر مطابق نعم يمكن للمتتبع أن يقف على فقرات غير متتابعة ولا متتالية كما اتفق لنا الوقوف على ذلك في بعض المواضع من النهج . عدم وجود المصدر لبعض الخطب ولا ينبغي لك أيها الباحث أن تعجب أو تظن الظن السيء لو فحصت الكتب التي بين أيدي أهل العصر عن مصدر لبعض خطب النهج أو كتبه فرجعت صفر اليد إذا كنت خبيرا بما كان في عصر المؤلف من الكتب والمصنفات وبما جرى عليها وانه لم يبق منها إلى عصرنا من المائة ولا عشرة ومن العشرة ولا واحد نعم لو كانت مصادر النهج ومآخذه محصورة في كتب محدودة موجودة ثم فحصتها فلم تجد ذلك فيها كان لك حق النقد والطعن فعدم وجود بعض المروي مرسلا في النهج في كتب السير والتأريخ التي في الأيدي لا يقدح في شأن الكتاب ولا يحط من قدره . عدم مطابقة ما يروى في النهج لبعض المصادر الموجودة قد ترى ما يروى في النهج من خطبة أو كتاب مخالفا لما في الكتب التي في الأيدي في الزيادة والنقصان أو النظم والترتيب أو الايجاز والاطناب أو غير ذلك فيعتريك الشك والارتياب ولكنك بعد النظر والتروي والوقوف على ما يأتي تزول عنك الحيرة وتكون من الأمر على بصيرة . أولا - إن الروايات تختلف أشد الاختلاف ولا سيما في الخطب وأمثالها مما يؤخذ عن حفظ وسماع كما نشاهد ذلك فيما يرويه أهل السير والتاريخ من الخطب والرسائل في الكتب المتداولة فترى الجاحظ مثلا يروي الخطبة على صورة تختلف
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 206 | الشيخ هادي كاشف الغطاء