يعرف ما لمؤلفه من التثبت في الرواية والتحري في النسبة والتحرز في الاسناد وانه لا ينسب لشخص ما نسب لغيره إلا بعد التدبر وترجيح النسبة بالشواهد والدلائل ومن كان كذلك فهو جدير بان ينزه عن تعمد إدخال أو وضع .
ولرفع كلفة المراجعة أذكر لك أنه في « ص 51 من طبعة بيروت » يقول : وهذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية وهي من كلام أمير المؤمنين الذي لا يشك فيه ثم يستشهد لذلك بكلام عمرو بن بحر الجاحظ ، ويقول فيما يرويه لأمير المؤمنين ويروى ذلك عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقع ذلك منه مكررا في الباب الثالث من أبواب النهج وإذا كان الكلام مرويا بروايتين أشار إلى الرواية الثانية كما في الباب الثاني حيث يقول : ومن كتاب له ( ع ) وقد تقدم ذكره بخلاف هذه الرواية ويقول في الباب الثالث « ص 90 » ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وكذلك الذي قبله ويقول أيضا ويروى هذا الكلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ولا عجب أن يشتبه الكلامان لان مستقاهما من قليب ومفرغهما من ذنوب ويقول في أواخر الباب الثالث وهذا القول الثاني في الأظهر الأشهر من كلام النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وقد رواه قوم لأمير المؤمنين وقال قبل ذلك « ص 127 » ومن الناس من يروي هذا للرسول ومما يقوي أنه من كلام أمير المؤمنين ( ع ) ما حكاه تغلب عن ابن الاعرابي ا ه .
فالاطلاع على هذا الكتاب يكاد أن يشرف المرء على الايمان بأن المؤلف خرّيت هذه الصناعة وأنه مبرء عن الشين والانتقاد وأن تأليفه موضع الثقة والاعتماد .
الوقوف على جميع المصادر التي وقف عليها الشريف الرضي ( ره )
لا مجال لأن يطمع طامع من أبناء عصرنا هذا أن يقف على جميع ما وقف عليه الشريف وأمثاله من أهل عصره من كتب السير والمغازي والتاريخ والأدب وغير ذلك مما يمكن أن يكون مصدرا للنهج .
أولا - لوجود كتب كثيرة ومؤلفات شتى كانت في عصر الشريف قد أخنى عليها الدهر وفرقتها يد الأيام أيدي سبا فلم يبق منها إلى عصرنا هذا ولا من المائة واحد ويتجلى ذلك نيرا لمن راجع كتب فهارس المصنفات والمصنفين كفهرست الشيخ الطوسي وكتاب النجاشي ومعالم العلماء وغيرها وقد تهيأ له من الكتب في عصره ما لم يتهيأ في الغالب لغيره فقد كان في مكتبة أخيه علم الهدى ما يكاد
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 205
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص٢٠٥