تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
في مصنفات كتبت قبل زمن الشريف الرضي أو في زمانه وفي مصنفات كتبت بعد زمان الشريف ولكن المعلوم من حال الناقل أنه لم يعتمد في نقله على ما في النهج بل اعتمد على مصدر آخر وهذه الجملة منها ما يوافق ما في النهج ومنها ما يخالفه في بعض الفقرات والكلمات وربما زاد على ما نقله السيد شأن الخطب التي ترويها النقلة وتدونها الكتبة وسيأتي إنشاء اللَّه ذكر ما وقفننا عليه مرويا في غير كتاب النهج ، وعدم وجود مصدر غير النهج لما لم نقف له من ذلك غير ضائر ولا قادح فان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود مع أنه إذا ثبت البعض أمكن دعوى ثبوت الكل لاتحاد الجميع في النفس والأسلوب كما مر بيان ذلك وعلى أي حال فوجود مصدر لتلك الجملة كاف لرد من ادعى أن كلام النهج كله لغير أمير المؤمنين ( ع ) كالرضي وأخيه المرتضى . خامسا - إن جامع النهج لو بلغ الغاية من الفصاحة والبلاغة وصارت له اليد الطولى في الوعظ والخطابة وفنون الكلام وأغراضه بحيث صار ممن يقتدر على إنشاء كلام النهج واختراعه لعد من أكبر الخطباء والوعاظ وأعظم البلغاء والكتاب ولنعته أهل العلم والخبرة بأحوال الرجال الذين ترجموا حياته بذلك ولو قرأت ما كتبوه في شأنه لم ترهم يصفونه بعد العلم وشرف النفس بغير الشعر وانه أشعر الهاشميين ولو كانت له هذه الصفة وهذه الملكة لنعت بذلك ولسارت به الركبان وظهرت له بعض الخطب والعهود والتقاليد والرسائل مع رواجها في ذلك العصر وشغف أهله بها ولأي شيء لم ينسب هذا الكتاب مؤلفه إلى نفسه ويتفوق به على أبناء جنسه ويجعله من غرر فضائله وأكبر آثار محامده أترى أن حب علي ( ع ) وولائه قد حتما عليه أن ينزع هذه الفضيلة عن نفسه ويخلعها على مولاه وان ارتكب ذميمة الكذب واقتحم عقبة الاثم كلا فان هذا لو كان السيد ممن لا يتحرج إلى الاثم وكان أمير المؤمنين خلوا من الفضائل وصفرا من المناقب ولم يكن ممن قال فيه من سئل عنه ( وما أقول فيمن كتم محبوه فضائله خوفا وتقية وأعداؤه بغضا وحسدا وظهر من ذين وذين ما ملأ الخافقين ) ولم يكن ممن شهد له أعداؤه بالفصاحة والبلاغة وإن كلامه دون كلام الخالق ورسوله وفوق كلام المخلوقين إن نسبة هذا الكتاب إلى أمير المؤمنين مما يرفع من قدر الكتاب ويأخذ بيده ويزيد في جلالة شأنه وليس مما يرفع قدر أمير المؤمنين أو يزيد في فضله :
من كان فوق محل الشمس موضعه فليس يرفعه شيء ولا يضع
سادسا - إن من وقف على مواضع كتاب النهج وقرأها بامعان وتدبر
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 204 | الشيخ هادي كاشف الغطاء