تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

النهج هو من كلام أمير المؤمنين ( ع ) ونزيدك هنا بملخص ما عول عليه شارحه في ( ص 546 ج 2 ) قال : أولا أنه لا سبيل إلى نفي كل ما في النهج عن أمير المؤمنين ( ع ) لثبوت بعضه بالتواتر ، وإذا ثبت أن بعضه من كلامه ثبت أن الجميع منه ، لاتفاق جميع أبعاضه في النفس والطريقة والمذهب والأسلوب ، ولو كان لشخصين أو أكثر لاختلفت في ذلك أبعاضه ، وتفاوتت في ذلك اجزاؤه ، ولميّز أهل الذوق والأدب وصيارفة الكلام ونقدته بين الدخيل والأصيل ، كما ميّزوا في شعر أبي تمام وغيره ، قلت : وكما حكموا بأن كتاب التاج للجاحظ ، لأن أسلوبه وسبكه يضاهي أسلوب الجاحظ ، وطريقته في السبك والتعبير ، وثانيا أن القائل بأن بعض النهج منحول يطرق على نفسه ما لا قبل له به ، لأنا متى فتحنا هذا الباب وسلطنا الشكوك على أنفسنا في هذا النحو لم نثق بصحة كلام منقول عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أبدا ، وكذلك ما نقل عن أبي بكر وعمر من الكلام والخطب والمواعظ وكل امر جعله هذا الطاعن مستندا له فيما يرويه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة الراشدين والصحابة والتابعين والشعراء والخطباء . فلناصري أمير المؤمنين ان يستندوا إلى مثله فيما يروونه عنه من النهج وغيره شهادة نفس الكتاب بما يزيل الشك والارتياب إذا تلوت كتاب النهج حق تلاوته وكنت من أهل الذوق والأدب وصيارفة الكلام كشف لك عن الحقيقة الراهنة ونطق لديك بالحجة الناصعة وصرح لك بناصع درره محكم زبره « أولا » أنه مما لا مرية فيه ولا ريب أن ما حواه النهج من الكلام قد بلغ من البلاغة والفصاحة أقصى المراتب وركب منهما أعلى ذروة السنام لا تتفاوت أبعاضه في جزالة الألفاظ وجلالة المعاني وبديع الأسلوب وحسن السبك والانسجام والمتانة والرصانة ، فهو كسبيكة من لجين أفرغها صائغها الحاذق في قالب واحد ، قد استوت خوافيه وقوادمه وأوائله وأواخره ، قد شهد له أهل الذوق والصناعة وأئمة الفن وأدباء كل عصر بكل فضيلة باهرة ومزية فاضلة وصفة فائقة وأنه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين بعد كلام سيد المرسلين صلَّى اللَّه عليه وسلم فمن يا ترى يكون أهلا لهذا الكلام وحقيقا به وجديرا بأن ينسب اليه غير الذي ما سنّ الفصاحة لقريش إلاه والذي ليس ( 1 ) في أهل هذه اللغة إلا قائل بأن

هامش
( 1 ) من كلام محمد عبده في خطبة شرحه على النهج .