تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
هذا المبلغ من العلم الذي تتقاعس عنه فلاسفة الاسلام ، وتتقاصر دونه جهابذة العلماء ، فإذا فحص البصير وجاس خلال الديار وجده لم يدرس إلا في مدرسة النبوة ، ولم يتخرج إلا من معهد الرسالة ، ولم يتربّ في غير حجرها ، ولم يرتضع إلا من صفودرها ، فهو يرد ذلك البحر المستمدّ من العلوم الإلهية والمعارف الربانية ، ويمتح من ذلك اليم الزاخر بالحكم والآداب الحقيقية ، وإنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، أستاذه الفرد ، ومدرسه الوحيد ، وهو مربيه ومؤدبه ومثقفه ومهذبه .
فهذا السنا الوضاح من ذلك السنا وهذا الشذى الفياح من ذلك الوادي
فلا غرو ان كان مظهرا للعجائب ، ومنبعا للفضائل والمعارف ، وقطبا للعبادة والزهادة ، وهو مع تلك العبادة وذلك الزهد والورع ودماثة الخلق ولين الجانب تراه في ميدان الكفاح وساحة النزال ذلك الفارس الضرغام الذي لا يرهبه العديد ، ولا يزعجه الوئيد ، يخوض غمرات الحروب وينغمس فيها ، ثم يعود وحسامه يقطر مهجا ، وصارمه ينطف دما .
كأن لعزرائيل قد قال سيفه لك السلم موفورا ويوم الكفالي
( ورد هكذا ) ألا وإن من أنكر نسبة هذا الكتاب اليه حسدا وعنادا فهو كمن أنكر أكبر معجزة لهذا الدين ، وجحد أعظم آية من آيات رب العالمين ، وما ذاك إلا لعمى في قلبه ، وسوء في رأيه ، وقلة معرفة بشأن الامام ، وعدم إحاطة بذاته القدسية : هاموا هيامي فيه لو أنهم قد عرفوا معناه عرفاني وقد تمسك أولئك المنكرون لهذا الرأي الواهي ، والزعم الكاسد بأمور ستتلى عليك وتعرف ما فيها من الخلل والزلل إن شاء اللَّه تعالى . الشيعة ومعتقدهم في نهج البلاغة ومؤلفه إن الشيعة على كثرة فرقهم واختلاف طرقهم ، متفقون متسالمون على أن ما في نهج البلاغة هو من كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اعتمادا على رواية الشريف ودرايته ووثاقته ، والجميع على اختلاف العصور وتعدد القرون لم يختلجهم في أمره ريب ولا اعتراهم في شأنه شك ، ولم يخامرهم ظن أو وهم في أن فيه وضعا أو به تدليسا ، حتى كاد ان يكون إنكار نسبته اليه ( ع ) عندهم من إنكار الضروريات