الخامس من تفسيره الموسوم بحقائق التنزيل ودقائق التأويل وهو كتاب يشهد لصاحبه بالسبق في الفضل وطول الباع في الحكمة والفلسفة والفقه وجميع العلوم العربية ، وقد صرح في هذا الكتاب وفي كتاب المجازات بنسبة كتاب النهج اليه ، وسيأتيك ذكر ما كان في عصره من المؤلفات التي يتيسر له الرجوع إليها متى شاء ، وبعد هذا فلا إخال أن يبقى مجال لمنصف أن يسبق وهمه وخياله إلى أن يرتكب مثل هذا المنصف الحاوي لتلك الخلال الفاضلة رذيلة الأختلاق والوضع ، ثم ينسب ذلك إلى أكبر إمام في الدين فان من هو دون السيد الشريف في الشرف والديانة ينزه عن تعمد الكذب ، وكيف يحتمل في مثله أن يقدم على هذه الخلة الذميمة المستهجنة ، والكذب من أعظم الكبائر الموبقة ولا سيما على أعظم إمام في المسلمين .
إن وصمة أمثال السيد من علماء الرواة بغير حجة ولا برهان بذلك ظلم للحقيقة وخروج عن الطريقة وفتح باب لهدم أصول الشريعة والدين وزوال الثقة بما في الجوامع الصحيحة .
شروح كتاب النهج
شرح هذا الكتاب الجليل من فطاحل العلماء وجهابذة الفن ما يناهز الأربعين فاضلا بشروح موجزة ومسهبة عربية وفارسية ، ولم يصدر منهم في حق جامعه أدنى غمز أو توهين ، ولا أقل تشكيك أو توقف في نسبة الكتاب إلى راويه أو المروي عنه ، ومن أفاضل شراحه العلامة الشيخ محمد عبده فقد شرحه بكلمات وجيزة وقد طبع شرحه في بيروت بالمطبعة الأدبية سنة 1307 ه ( وطبعة مكتبة الأندلس مزيدا من شروح أخرى في سنة 1374 ه - 1955 م ) وقد تضمنت خطبة شرحه هذا أوصافا للنهج باهرة ، وقد حث فيها طالبي نفائس اللغة أن يجعلوا هذا الكتاب أهم محفوظهم ، وذكر أن جماعة من أجلة العلماء قد عني بشرحه ، وهذا الشارح مع طول باعه وسعة اطلاعه وحرية أفكاره لم يبن منه في شأن نسبة الكتاب شائبة تردد . ولا في صحته أدنى تشكيك .
ما عول عليه عبد الحميد في نسبة النهج إلى أمير المؤمنين
وقد عرفت مما سلف اتفاق أهل العلم - إلا من شذ - على أن ما في كتاب