جار ، ومن تعدى الحق ضاق مذهبه ، وقد يكون اليأس إدراكا ، والطمع هلاكا ، والفساد يبير الكثير ، والاقتصاد ينمي اليسير ، وإن من الكرم الوفاء بالذمم ، ومن كرم زاد ، ومن تفهم ازداد ، وامحض أخاك النصح ، وساعده على كل حال ما لم يحملك على معصية اللَّه ، ولا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقاطعه دون استعتاب ، فلعل له عذرا وأنت تلوم ، واقبل من متنصل عذره ، وأكرم الذين بهم نصرك ، وازدد لهم على طول الصحة برا وإكراما ، وليس جزاء من عظَّم شأنك أن تضع من قدره ، ولا جزاء من سرك أن تسوءه ، وأكثر البر ما استطعت لجليسك ، ومن كساه الحياء ثوبه أخفي عن الناس عيبه ، ومن تحرى القصد خفت عليه المؤن ، ومع كل شدة رخاء ، ولا تنال نعمة إلا بعد اذى ، ولا خير في لذة من بعدها النار .
يا بني ، لا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ، فإنه ليس لك باخ من أضعت حقه ، ولا يكوننّ أخوك على قطيعتك أقوى منك على صلته ، ولا على الإساءة إليك أقوى منك على الاحسان اليه .
ومن وصيّة له عليه السّلام إلى ولده وأهل بيته
( روي في النهج شيئا منها وروي عن سليم بن قيس الهلالي قال شهدت وصية أمير المؤمنين عليه السّلام حين أوصى إلى ابنه الحسن واشهد على وصيته الحسين ومحمدا وجميع ولده ورؤساء أهل بيته وشيعته ثم دفع اليه الكتاب والسلاح ثم قال ) يا بني ، أمرني رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وسلم ) أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٥٤