ومن وصيّة له عليه السّلام لأصحابه
أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه فإنها غبطة الطالب الراجي ، وثقة الهارب اللاجي واستشعروا التقوى شعارا باطنا ، واذكروا اللَّه ذكرا خالصا تحيوا به أفضل الحياة ، وتسلكوا به طريق النجاة ، وانظروا في الدنيا نظر الزاهد المفارق ، فإنها تزيل الثاوي الساكن ، وتفجع المترف الآمن ، لا يرجى ما تولى منها فادبر ، ولا يدري ما هو آت فينتظر ، وصل الرجاء منها بالبلاء ، والبقاء فيها بالفناء ، فسرورها مشوب بالحزن ، والبقاء فيها إلى الضعف والوهن ، فهي كروضة اعتم مرعاها وأعجب من يراها ، عذب شربها ، طيب ترابها ، تمج عروقها الثرى ، وتنطف فروعها الندى ، حتى إذا بلغ العشب أبانه ، واستوى نباته ، هاجت ريح تحت الورق وتفرق ما اتسق ، فأصبحت كما قال اللَّه تعالى : * ( هَشِيماً تَذْرُوه الرِّياحُ وكانَ الله عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ) * .
ومن وصيّة له عليه السّلام إلى ولده محمد رضي اللَّه عنه
( وقد اقتصرنا على رواية ما لم يروه السيد منها فقد روي منها جملا شتى في الباب الثالث من النهج ولا ضير لو تكرر شيء مما رواه عن سهو أو غفلة فإنه المسلك ) جالس أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشر ومن يصدك عن ذكر اللَّه تبن منهم ، ومن خير حظ المرء قرين صالح ، وأذك قلبك بالأدب كما تذكي النار بالحطب ، واضمم آراء الرجال ، واختر أقربها إلى الصواب وأبعدها عن الارتياب ، والجأ في
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 152
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٥٢