تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أي بني ، الفكرة تورث نورا ، والغفلة تورث ظلمة ، والجدال ضلالة ، وليس مع قطيعة الرحم نماء ، ولا مع الفجور غنى . يا بني ، العافية عشرة أجزاء : تسعة منها في الصمت إلا بذكر اللَّه ، وواحد في ترك مجالسة السفهاء . أي بني ، رأس العلم الرفق ، وآفته الخرق ، ومن كنوز الايمان الصبر على المصائب ، والطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم ، وكثرة الزيارة توجب الملالة ، وكم نظرة جلبت حسرة ، وكم كلمة سلبت نعمة ، ومن تورط في الأمور بغير نظر في العواقب فقد تعرض للنوائب ، والتدبر قبل العمل يؤمنك الندم ، والصبر جنّة من الفاقة ، والحرص علامة الفقر ، والبخل جلباب المسكنة . أي بني ، من تحرى الصدق خفت عليه المؤن ، وفي خلاف النفس رشدها ، والساعات تنقص الاعمار ، ولا تنال نعمة الا بفراق أخرى ، فطوبى لمن اخلص للَّه علمه وعمله ، وحبه وبغضه ، واخذه وتركه ، وكلامه وصمته ، وفعله وقوله ، وبخ بخ لعالم عمل فجد ، وخاف البيات فأعد واستعد ، إن سئل نصح ، وإن ترك صمت ، كلامه صواب ، وسكونه من غير عي جواب ، والويل كل الويل لمن بلي بحرمان وخذلان فاستحسن لنفسه ما يكرهه لغيره ، وازرى على الناس بمثل ما يأتي . واعلم يا بني ان من لانت كلمته وجبت محبته ، وفقك اللَّه لرشده ، وجعلك من أهل طاعته انه جواد كريم .