تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أمورك كلها إلى اللَّه فإنك تلجئها إلى كهف حصين وحرز حريز ومانع عزيز ، وأخلص المسألة لربك فان بيده الخير والشر والاعطاء والمنع والصلة والحرمان ، فكم من طالب متعب نفسه مقتر عليه رزقه ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير ، وكل مقرون به الفناء ، واليوم لك وأنت من بلوغ غد على غير يقين ، ولرب مستقبل يوم ليس بمستدبره ، ومغبوط في أول ليل قام في آخره بواكيه ، فلا يغرنك من اللَّه طول النعم وإبطاء موارد النقم ، فإنه لو خشي الفوت لعاجل بالعقوبة قبل الموت . يا بني ، اقبل من الحكماء مواعظهم ، وتدبر حكمهم ، وكن آخذ الناس بما تؤمر به ، وأكفّ الناس عما تنهى عنه ، وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وتفقه في الدين فان الفقهاء ورثة الأنبياء ، وهم الدعاة إلى الجنان ، والادلَّاء على الرحمن . يا بني ، أحسن إلى جميع الناس كما تحب أن يحسن إليك ، وارض لهم ما ترضاه لنفسك ، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، وحسّن خلقك مع الناس حتى إذ غبت حنوا إليك وإذا مت بكوا عليك ، واعلم أن رأس العقل بعد الايمان باللَّه مداراة الناس ، ولا خير فيمن لا يعاشر بالمعروف من لابد له من معاشرته ، حتى يجعل اللَّه إلى الخلاص منه سبيلا . ومنها : من منّ بمعروفه أفسده ، ومن أساء خلقه عذّب نفسه ، وليس من العدل القضاء بالظن على الثقة ، وما أقبح الأشر عند البطر ، والكآبة عند النائبة ، والقسوة على الجار ، والخلاف على الصاحب ، والغدر من السلطان . يا بني ، اعرف الحق لمن عرفه لك شريفا كان أو وضيعا ، فمن ترك القصد