ومن وصيّة له عليه السّلام
كيف بك إذا صرت في قوم صبيهم غاو ، وشابهم فاتك ، وشيخهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ، قد استحوذ عليه هواه ، وتمسك بعاجل دنياه ، لا يهابون إلا من يخافون لسانه ، ولا يكرمون الا من يرجون نواله ، لا يسمعون دعاء ، ولا يجيبون سائلا ، قد استولت عليهم سكرة الغفلة ، وغرتهم الحياة الدنيا ، إن تركتهم لم يتركوك ، وإن تابعتهم اغتالوك ، إخوان الظاهر ، وأعداء السرائر ، يتصاحبون على غير تقوى ، وإذا افترقوا ذم بعضهم بعضا ، تموت فيهم السنن ، وتحيا البدع ، فكن عند ذلك يا بني كابن اللبون لا ظهر فيركب ، ولا ضرع فيحلب ، ولا وبر فيسلب ، وما طلابك لقوم إن كنت عالما عابوك ، وإن كنت جاهلا لم يرشدوك ، وان طلبت العلم قالوا متكلف ، وإن تركت طلب العلم قالوا عاجز ، وإن تحققت لعبادة ربك قالوا متصنع ، وإن لزمت الصمت قالوا ألكن ، وإن نطقت قالوا مهذار ، وإن أنفقت قالوا مسرف ، وإن اقتصدت قالوا بخيل .
ومن وصيّة له عليه السّلام لولده الحسين عليه السلام
يا بني ، أوصيك بتقوى اللَّه في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضا والغضب ، والعدل على الصديق والعدو ، والعمل في النشاط والكسل ، والرضا من اللَّه في الشدة والرخاء .
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 150
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٥٠