يا كميل ، القلب واللسان يقومان بالغذاء فإن لم يكن ذلك من وجهه وحله لم يتقبل اللَّه لك تسبيحا ولا شكرا . ومن وصيّة له عليه السّلام لولده الحسن عليه السلام منها : يا بني ، عليك بالصمت عند الشبهة ، والعدل في الرضا والغضب ، وحسن الجوار ، واكرام الضيف ، ورحمة المجهود ( 1 ) ، وصلة الرحم ، وحب المساكين ، وقصر الامل ، وذكر الموت ، والزهد في الدنيا ، فإنك رهين موت ، وغرض بلاء ، وصريع سقم ، وأوصيك بخشية اللَّه في السر والعلانية ، وأنهاك عن التسرع في القول والفعل ، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأه ( 2 ) ، وإذا عرض شيء من أمر الأخرة فتأنه ، حتى تصيب رشدك فيه ، وإياك ومواطن التهمة ، والمجلس المظنون به السوء ، فان قرين السوء يعدى جليسه وكن يا بني للَّه عاملا ، وعن الخنى زاجرا ، وبالمعروف آمرا وعن المنكر ناهيا ، ودار الفاسق عن دينك ، وأبغضه بقلبك ، وزايله باعمالك ، والزم الصمت تسلم ، وقدم لنفسك تغنم ، وجاهد نفسك ، وعليك بمجالس الذكر ، وكن للَّه ذاكرا في كل حال .
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٤٩
هامش
( 1 ) المجهود : المضني بالتعب .
( 2 ) أسرع إلى انجازه .