تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

أهلك من هلك قبلك . وأمسك عليك لسانك ، فان تلا فيك ما فرط من صمتك أيسر عليك من أدراك ما فات من منطقك ، واحفظ ما في الوعاء ، وشدّ الوكاء ( 1 ) ، فحسن التدبير مع الاقتصاد أبقى لك من الكثير مع الفساد ، والعفة مع الحرفة خير من السرور مع الفجور ، والمرء أحفظ لسره ، ولربما سعى فيما يضره وإياك والاتكال على الأماني فإنها بضائع النوكى ، وتثبط عن الآخرة والأولى ، ومن خير حظ الدنيا القرين الصالح ، فقارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشرتبن عنهم ، ولا يغلبنّ عليك سوء الظن فإنه لن يدع بينك وبين خليل صلحا ، وأذك قلبك بالأدب كما تذكي النار بالحطب ، واعلم أن كفر النعمة لؤم ، وصحبة الأحمق شؤم ، ومن الكرم منع الحرم ( 2 ) ، ومن حلم ساد ، ومن تفهم ازداد ، امحض أخاك النصيحة - حسنة كانت أو قبيحة - ، ولا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب وليس جزاء من سرك أن تسوءه . والرزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن لم تأته أتاك ، واعلم يا بني إن مالك من دنياك إلا ما أصلحت به من مثواك ، فأنفق من خيرك ، ولا تكن خازنا لغيرك ، ولم يهلك امرؤ اقتصد ، ولم يفتقر من زهد ومن ائتمن الزمان خانه ، ومن تعظَّم عليه أهانه . رأس الدين اليقين . وتمام الاخلاص اجتناب المعاصي . وخير المقال ما صدقته الفعال . سل عن الرفيق قبل الطريق . وعن الجار قبل الدار . واحمل لصديقك عليك . واقبل عذر من اعتذر إليك . وأخر الشر ما استطعت . فإنك إذا شئت تعجلته . ولا يكن

هامش
( 1 ) أي وكاء الأسقية لئلا يصيبها أذى فتصاب به . هذا من أروع وصايا الاسلام .
( 2 ) أي حماية الأهل من الكرم بل ذلك أولى من حماية الغريب باكرامه .