اللَّه حربا ، وللشيطان حزبا ، لم يتقدم ايمانهم ، ولم يحدث نفاقهم ، ولو ولوا عليكم لأظهروا فيكم الفخر والنكر والفساد في الأرض ، وأنتم على ما كان منكم من تواكل وتخاذل خير منهم وأهدى سبيلا ، منكم الفقهاء والعلماء وحملة الكتاب والمتهجدون بالاسحار ، ألا تسخطون وتنقمون ان ينازعكم الولاية السفهاء البطاء عن الاسلام ، الجفاة فيه ، فاسمعوا قولي إذا قلت ، وأطيعوا أمري إذا أمرت ، فو اللَّه لئن أطعتموني لا تغووا ، وان عصيتموني لا ترشدوا ، أفمن يهدي إلى الحق أحق ان يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون . وقال تعالى لنبيه : * ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) * . فمن عسى ان يكون الهادي الا الذي دعاكم إلى الحق ، وقادكم إلى الهدى فخذوا للحرب أهبتها ، وأعدوا لها عدتها ، فقد شبت وأوقدت نارها ، وتجرد لكم الفاسقون لكيما يطفئوا نور اللَّه بأفواههم ، ويغزوا عباد اللَّه ، وليس أولياء الشيطان من أهل الطمع والجفاء أولى بالحق من أهل البر والاخبات ، فو اللَّه إني للشهادة لمحب ، وإلى لقاء ربي لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر ، واني نافر بكم ، فانفروا خفافا وثقالا ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل اللَّه ولا تثاقلوا في الأرض فتعمّوا بالذل ، وتقروا بالخسف ، ويكون نصيبكم الخسران .
ومن وصيّة له عليه السّلام لابنه محمد بن الحنفية
يا بني ، لا تقل ما لم تعلم ، بل لا تقل كل ما تعلم ، فان اللَّه قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة ، ويسألك عنها ، فاتق اللَّه يا بني ،
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 144
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٤٤