ليسوا بأهل دين ولا قرآن ، وإنما رفعوها مكيدة وخديعة ، فامضوا لقتالهم ، فقلتم : اقبل منهم ، واكفف عنهم ، ثم اني أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم فقلتم : كلت سيوفنا ، ونصلت رماحنا ، وعاد أكثرها قصيدا ( 1 ) فأذن لنا لنستعد بأحسن عدتنا ، حتى إذا أظللتم على النخيلة أمرتكم ان تلزموا معسكركم ، ولا تكثروا زيارة ابياتكم ونسائكم ، فان أصحاب الحرب مصابروها ، وأهل التشمير فيها والذين لا يتوجدون من سهر ليلهم ولا ظمأ هو اجرهم ولا فقدان أولادهم ونسائهم . فأقامت منكم طائفة معذرة ، وطائفة دخلت المصر عاصية ، فلا من دخل المصر عاد إليّ ، ولا من أقام منكم ثبت معي ، للَّه أبوكم الا ترون إلى مصر قد افتتحت والى أطرافكم قد انتقت ، والى بلادكم تغزى ، وأنتم ذوو عدد جم ، وشوكة شديدة ، وأولو بأس قد كان مخوفا ، فأين تذهبون ، وأنى تؤفكون ، والقوم قد جدوا وتناصروا ، وانكم أبيتم ووليتم وتخاذلتم وتغاششتم ، ما أنتم ان بقيتم على ذلك سعداء ، فنبهوا رحمكم اللَّه نائمكم ، وتحرّوا لحرب عدوكم ، فقد أبدت الرّغوة عن الصريح ، وأضاء الصبح لذي عينين ، فأنتم تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء وأهل الجفاء ومن اسلم كرها وكان لرسول اللَّه وللاسلام حربا ، أعداء السنة والقرآن ، وأهل البدع والاحداث ، وأكلة الرشا ، وعبيد الدنيا ، ولقد أنهي إلي أن ابن النابغة لم يبايع معاوية حتى شرط له ان يؤتيه أتيّة ( 2 ) هي أعظم ما في يديه من سلطان ، فصفرت يد هذا البايع دينه بالدنيا ، وخزيت أمانة هذا المشتري بنصرة فاسق غادر بأموال المسلمين فهؤلاء كانوا للاسلام ضدا ، ولنبي
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 143
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٤٣
هامش
( 1 ) قصيدا : عصا
( 2 ) أي يعطيه عطية بمعناها ووزنها لغة ولفظا .