واستعملها بطاعته ورضوانه ، وإياك ان يراك اللَّه - تعالى ذكره - عند معصيته ، أو يفقدك عند طاعته ، فتكون من الخاسرين ، وعليك بقراءة القرآن ، والعمل بما فيه ، ولزوم فرائضه وشرائعه ، وحلاله وحرامه ، وأمره ونهيه ، والتهجد به وتلاوته ، في ليلك ونهارك ، فإنه عهد من اللَّه تبارك وتعالى إلى خلقه ، وعلى كل مسلم أن ينظر كلّ يوم في عهده . ومن كتاب له عليه السّلام إلى ابنه محمد بن الحنفية ذكره ابن عبد ربه في عقده وفيه بعض الفقرات المروية في وصيته عليه السلام التي أولها من الوالد الفاني تفقّه في الدين ، وعوّد نفسك الصبر على المكروه ، وكل نفسك في أمورك كلها إلى اللَّه عز وجل ، فإنك تكلها إلى كاف حريز ، ومانع عزيز ، وأخلص المسألة لربك ، فان بيده العطاء والحرمان ، وأكثر الاستخارة له ، واعلم أن من كان مطيته الليل والنهار يسار به ولا يسير ، فان اللَّه تعالى قد أبى إلَّا خراب الدنيا وعمارة الآخرة ، فان قدرت أن تزهد فيها زهدك كله فافعل ذلك ، وإن كنت غير قابل نصيحتي إياك ، فاعلم علما يقينا أنك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، فأكرم نفسك عن كل دنيّة وإن ساقك رغب فإنك تعتاض بما ابتذلت من نفسك ، وإياك أن توجف بك مطايا الطمع ، وتقول متى ما أخّرت نزعت ( 1 ) فان هذا
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 145
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٤٥
هامش
( 1 ) أي تقول اني أعصي حتى إذا طال عمري رجعت في نهايته عن العصيان . ( 10 )