رسول اللَّه ( صلَّى اللَّه عليه وسلم ) من بيتها وكشفا عنها حجابا ستره اللَّه عليها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما ، وقد بغيا عليّ ونكثا بيعتي ومكرا بي فبليت بأطوع الناس : عائشة بنت أبي بكر ، وباشجع الناس : الزبير ، وبأخصم الناس : طلحة ، فأتوا البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي ، فدعوا الناس إلى معصيتي ، فناجزهم حكيم بن جبلة فقتلوه ، في سبعين رجلا من عبّاد أهل البصرة ، ومخبتيهم ، كأن راح أكفهم ثفنات الإبل ( 1 ) ، وأخذوا عاملي عثمان بن حنيف غدرا فمثلوا به كل المثلة ، وقتلوا شيعتي ، طائفة صبرا وطائفة غدرا ، وقد أدال اللَّه منهم ، فبعدا للقوم الظالمين ، فلما قضى اللَّه لي بالحسنى سرت إلى الكوفة ، واستخلفت عبيد اللَّه بن العباس على البصرة ، فقدمت إلى الكوفة وقد اتسقت لي الوجوه كلها ، إلا الشام ، فأحببت أن اتخذ الحجة وأقصي العذر ، واخذت بقول اللَّه تعالى : * ( « وإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ » ) * فبعثت جرير بن عبد اللَّه إلى معاوية ، فرد كتابي ، وجحد حقي ، ودفع بيعتي ، ونظرت إلى أهل الشام فإذا هم بقية الأحزاب ، فراش ( 2 ) نار ، وذئاب طمع ، تجمّع من كل أوب ممن ينبغي له ان يؤدب ويحمل على السنة ، ليسوا من المهاجرين ولا الأنصار ، ولا التابعين باحسان ، فدعوتهم إلى الطاعة والجماعة فأبوا الا فراقي وشقاقي ، ثم نهضوا في وجه المسلمين ينظمونهم بالنبل ويشجرونهم بالرماح ، فعند ذلك نهضت إليهم ، فلما عضهم السلاح ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف ، فدعوكم إلى ما فيها ، فأنبأتكم انهم
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 142
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٤٢
هامش
( 1 ) أي من طول بسطها على الأرض والاتكاء عليها عند السجود .
( 2 ) أي جهلة مغرورون كما يقع الفراش على النار من غير حذر جهلا منه وغرورا .