تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
رجل على قوم ، إن عجّلوا له حقه قبله حامدا ، وإن أخروه أخذه غير حامد ، وليس يعاب المرء بتأخير حقه ، وإنما يعاب من أخذ ما ليس له ، وقد كان رسول اللَّه عهد إلي عهدا فقال يا ابن أبي طالب لك ولاء أمتي ، فان ولوك في عافية ، واجمعوا عليك بالرضا ، فقم في أمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه ، فان اللَّه سيجعل لك مخرجا ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا معي مساعد ، الا أهل بيتي فضننت بهم عن الهلاك ، واغضيت عيني على القذى ، وتجرعت ريقي على الشجا وصبرت على أمرّ من العلقم ، وآلم للقلب من حز الشفار . وأما عثمان فقد خذله أهل بدر ، وقتله أهل مصر ، وأنا جامع لكم أمره استأثر فأساء الأثرة وجزعتم فاسأتم الجزع ، واللَّه يحكم بينكم وبينه ، فلما قتلتموه آتيتموني تبايعونني ، فأبيت عليكم وأبيتم علي ، فقبضت يدي فبسطتموها وبسطتها فمدد تموها ، ثم تداككتم علي تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها ، حتى ظننت انكم قاتليّ ، وان بعضكم قاتل بعض ، وحتى انقطعت النعل ، وسقطت الرداء ، ووطىء الضعيف ، وبلغ من سرور الناس بيعتهم إياي ان حمل إليها الصغير ، وهدج إليها الكبير ، وتحامل العليل وحسرت لها الكعاب ، فبايعتكم على كتاب اللَّه وسنة نبيه ، ودعوت الناس إلى بيعتي ، فمن بايعني طائعا قبلته ، ومن أبى تركته ، فكان أول من بايعني طلحة والزبير ، فقالا : نبايعك على أنا شركاؤك في الامر فقلت : لا ، ولكنكما شركائي في القوة ، وعوناي في العجز ، فبايعاني على هذا الامر ، ولو أبيا لم أكرههما ، كما لم أكره غيرهما ، وكان طلحة يرجو اليمن ، والزبير العراق ، فلما علما اني غير مولَّيهما استأذناني للعمرة ، وهما يريدان الغدرة ، فأتيا عائشة فاستخفاها - والنساء نواقص العقول - واتخذاها فئة يقاتلان دونها ، فأيّ خطيئة أعظم مما أتيا أخرجا زوج