تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عندي من نبي اللَّه عهدا ، وله إلي وصية ، ولست أخالف ما أمرني به ، ولما رأيت الناس قد انثالوا على بيعة أبي بكر أمسكت يدي . ولما رأيت راجعة من الناس قد رجعت عن الاسلام تدعو إلى محو دين محمد وملة إبراهيم خشيت ان انا لم انصر الاسلام وأهله أر فيه ثلما وهدما تكون المصيبة عليّ فيه أعظم من فوت ولاية أموركم ، التي هي متاع أيام قلائل ، ثم تزول وتنقشع ، كما يزول وينقشع السحاب ، فنهضت مع القوم في تلك الاحداث حتى زهق الباطل ، وكانت كلمة اللَّه هي العليا ، وان رغم الكافرون ، فولي أبو بكر فقارب واقتصد ، فصحبته مناصحا ، واطعته فيما أطاع اللَّه فيه جاهدا ، حتى إذا احتضر قلت في نفسي ليس يعدل بهذا الأمر عني بعد ما سمع من الرسول ( صلَّى اللَّه عليه وسلم ) ما سمع ، ورأى مني في المواطن ما رأى ، فجعلها لعمر برأيه خاصة ، وكان عمر مرضيّ السيرة من الناس عند الناس ، ولما احتضر جعلها برأيه شورى بين ستة ، وقد كانوا يسمعون وأنا أحاجّ أبا بكر ، وأقول : نحن أحق بهذا الأمر منكم - ما كان منا من يقرأ القرآن ويعرف السنة ويدين بدين الحق - وحجتي أني ولي هذا الامر دون قريش ، فقد كان للنبي ولاء هذه الأمة ، وكان لي بعده ما كان له ، وما جاز لقريش من فضلها على الأمة بالنبي ، جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز لي على بني هاشم ، يقول النبي يوم غدير خم : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، إلا أن تدعي قريش فضلها على العرب بغير النبي ، فان شاؤوا فليقولوا ذلك ، فخشي القوم إن أنا وليت عليها أن آخذ بأنفاسهم ، واعترض في حلوقهم ، ولا يكون لهم في الامر نصيب ، فأجمعوا عليّ إجماع رجل واحد ، حتى صرفوا الولاية عني إلى عثمان ، رجاء أن ينالوها ويتداولوها فيما بينهم ، فدعوني إلى بيعة عثمان فبايعته مستكرها ، وصبرت محتسبا ، وإنّ حقي على هذه الأمة كحق