تكن ممن لا يرجو للَّه وقارا ، ومن حقت عليه كلمة العذاب ، فان اللَّه بالمرصاد ، وان دنياك ستدبر عنك ، وستعود حسرة عليك ، فأقلع عما أنت عليه من الغي والضلال ، على كبر سنك ، وفناء عمرك ، فان حالك اليوم كحال الثوب المهيل ، الذي لا يصلح من جانب إلا فسد من آخر . ومن كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة بالفتح بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللَّه علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة ، سلام عليكم ، فاني احمد اللَّه الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فان اللَّه حكم عدل لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وإذا أراد اللَّه بقوم سوءا فلا مرد له ، وما لهم من دونه من وال ، أخبركم عنا وعمّن سرنا اليه من جموع أهل البصرة ومن تأشّب إليهم ، فقد سرت حتى نزلت ظهر البصرة ، فأعذرت بالدعاء ، وقمت بالحجة ، وأقلت العثرة والزلة من أهل الردة من قريش وغيرهم ، واستتبتهم من نكثهم بيعتي وعهد اللَّه عليهم ، فأبوا إلا قتالي وقتال من معي ، والتمادي في الغيّ ، فناهضتهم بالجهاد ، فقتل اللَّه من قتل منهم ناكثا ، وولَّى من ولَّى إلى مصره ، وقتل طلحة والزبير على نكثهما وشقاقهما ، وكانت الموتة عليهما أشأم من ناقة الحجر ( 1 ) فخذلوا وأدبروا ، وتقطعت بهم الأسباب ، ولما رأوا ما حلّ بهم سألوني العفو عنهم فقبلت منهم ، وأغمدت السيف عنهم ، وأجريت الحق والسنة فيهم ،
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 134
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٣٤
هامش
( 1 ) هي ناقة صالح والحجر منازل ثمود قوم صالح .