ومن وصيّة له عليه السّلام في التقيّة
صن دينك وعلمنا الذي اودعناك ، ولا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ، واستعمل التّقية في دينك ، فان اللَّه يقول : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من اللَّه في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة . وقد اذنت لك في تفضيل أعدائنا ان ألجأك الخوف اليه ، وفي إظهار البراءة ان حملك الوجل عليه ، وفي ترك الصلوات المكتوبات إن خشيت على حشاشة نفسك الآفات والعاهات ، فان تفضيلك أعداءنا عند الخوف لا ينفعهم ولا يضرنا ، وإظهارك البراءة منا عند التقية لا يقدح فينا ولا ينقصنا ، ولئن تبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك ، لتبقى على نفسك روحها التي بها قوامها ، ومالها الذي به قيامها ، وجاهها الذي به تمسكها ، وتصون من عرف بذلك من أوليائنا واخواننا - فان ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك وتنقطع به عن عمل في الدين ، وصلاح لاخوانك المؤمنين ، وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها ، فإنك شائط بدمك ودماء إخوانك ، معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال ، مذلّ لهم في أيدي أعداء اللَّه ، وقد أمرك اللَّه باعزازهم ، فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشد من ضرر الناصب لنا ، الكافر بنا .
( أقول ) روي في أمر البراءة ما يخالف ما في هذه الوصية وإنه عليه السلام قال وأما البراءة فلا تتبروا مني وفي رواية إنه قال عليه السلام ستعرضون من بعدي
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 137
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٣٧