تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

وأما ما ذكرت من غارة الضحاك ، فهو أذل وألأم ، ولكن جاء في جريدة خيل ( 1 ) فسرحت اليه جندا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك ولَّى هاربا ، فلحقوه ببعض الطريق ، حين همت الشمس للاياب ، فاقتتلوا ، وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ، ونجا هاربا بعد أن أخذ منه بالمخنق ، فلو لا الليل ما نجا ، وان رأيي جهاد المحلين حتى القى اللَّه ، لا تزيدني كثرة الناس حولي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة ، وما أكره الموت على الحق ، لأن الخير كله بعد الموت لمن عقل ودعا إلى الحق ، وأما مسيرك إليّ ببنيك وبني أبيك فلا حاجة لي في ذلك ، فذرهم راشدا مهديا ، فو اللَّه ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت ، وأنا كما قال أخو بني سليم .

فأن تسأليني كيف صبري فإنني صبور على ريب الزمان صليب عزيز عليّ ان أرى بكآبة فيشمت واش أو يساء حبيب
ومن كتاب له عليه السّلام إلى عمرو بن العاص أما بعد ، فان الدنيا مشغلة عن غيرها ، صاحبها منهوم فيها ، لا يصيب منها شيئا إلا ازداد عليها حرصا ، ولم يستغن بما ناله عمّا لا يبلغه منها ، ومن وراء ذلك فراق ما جمع . والسعيد من اتعظ بغيره ، فلا تحبط عملك بمجاراة معاوية في باطله ، فإنه سفه الحقّ واختار الباطل .
هامش
( 1 ) قطعة من الخيل .
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 131 | الشيخ هادي كاشف الغطاء