ولا حجة ظاهرة ، فإذا اتاكم رسولي فتفرقوا وانصرفوا إلى رحالكم ، أعف عنكم ، وأصفح عن جاهلكم ، واعمل فيكم بحكم الكتاب ، وان لم تفعلوا فاستعدوا لقدوم جيش جمّ الفرسان ، عظيم الأركان ، يقصد من عصى وطغى ، فتطحنوا طحن الرحى ، فمن أحسن فلنفسه ، ومن أساء فعليها ، وما ربك بظلام للعبيد .
ومن كتاب له عليه السلام إلى طلحة والزبير وعائشة
من عبد اللَّه علي أمير المؤمنين إلى طلحة والزبير وعائشة سلام عليكم ، أما بعد ، يا طلحة والزبير ، فقد علمتما اني لم أرد البيعة حتى أكرهت عليها ، وأنتما ممن رضي بيعتي ، فان كنتما بايعتما طائعين فتوبا إلى اللَّه ، وارجعا عما أنتما عليه ، وان كنتما بايعتما مكرهين فقد جعلتما لي السبيل عليكما ، باظهاركما الطاعة ، وكتمانكما المعصية ، وأنت يا طلحة ، شيخ المهاجرين وأنت يا زبير ، فارس قريش ، دفعكما هذا الامر قبل ان تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه قبل إقراركما ، وأنت يا عائشة ، فإنك خرجت من بيتك عاصية للَّه ولرسوله تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ، وتزعمين انك تريدين الاصلاح بين الناس ، فخبريني ، ما للنساء وقود الجيوش ، والبروز للرجال ، وطلبت - على زعمك - دم عثمان ، وعثمان رجل من بني أمية ، وأنت من تيم ، ثم أنت بالأمس تقولين في ملأ من أصحاب رسول اللَّه اقتلوا نعثلا ، قتله اللَّه ، فقد كفر ثم تطلبين اليوم بدمه ، فاتقي اللَّه وارجعي إلى بيتك ، واسبلي عليك سترك والسلام .
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 136
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٣٦