قوامين بالقسط ، وأوفوا المكيال والميزان ، وجاهدوا في سبيل اللَّه حق جهاده ، ولا تغرنكم الحياة الدنيا ، ولا يغرنكم باللَّه الغرور .
ومن خطبة له عليه السّلام في يوم الفطر
الحمد للَّه لا مقنوطا من رحمته ، ولا مستنكفا عن عبادته ، الذي بكلمته قامت لسماوات ، وقرّت الأرضون ، وثبتت الجبال الرواسي ، وجرت الرياح اللواقح ، وسار السحاب في جو السماء ، تبارك اللَّه رب العالمين ، إله قاهر قادر ، ذل له المتعززون ، وتضاءل له المتكبرون ، ودان له العالمون . نحمده بما حمد نفسه ، وكما هو أهله ، ونستعينه ونستغفره ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له يعلم ما تخفي الصدور ، وما تجنّ البحار ، وما تواري الاسراب ، وما تغيض الارحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار ، لا تواري منه ظلمات ، ولا تغيب عنه غائبة ، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ، ونستهدي اللَّه بالهدى ، ونعوذ باللَّه من الضلال والردى . ونشهد أن محمدا عبده ورسوله ونبيه إلى الناس كافة ، وأمينه على وحيه ، وإنه بلغ رسالة ربه ، وجاهد في اللَّه المدبرين عنه ، وعبده حتى أتاه اليقين ، صلى اللَّه عليه وآله .
أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه الذي لا تبرح منه نعمة ، ولا تفقد له رحمة ، ولا تستغني عنه العباد ، ولا تجزي نعمه الاعمال ، الذي رغَّب في الآخرة ، وزهّد في الدنيا ، وحذّر المعاصي ، وتعزّز بالبقاء ، وتفرّد بالعز والبهاء ، وجعل الموت غاية المخلوقين ، وسبيل الماضين ، فهو معقود بنواصي الخلق . حتم في رقابهم ، لا يعجزه
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 106
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٠٦