وأجمعوا متاركتها ، فما من حي يطمع في بقاء ولا من نفس إلا وقد أذعنت للمنون ، ولا يغلبنكم الامل ، ولا يطل عليكم الأمد ، ولا تغتروا بالمنى ، وخدع الشيطان .
تعبّدوا للَّه عباد اللَّه أيام الحياة ، فو اللَّه لو حننتم حنين الوله العجلان ، ودعوتم دعاء الحمام ، وجأرتم جؤار الرهبان ، وخرجتم إلى اللَّه من الأموال والأولاد ، التماس القربة اليه في ارتفاع درجة ، وغفران سيئة - أحصتها كتبته ، وحفظها رسله - لكان قليلا فيما ترجون من ثوابه ، وتخشون من عقابه . وتاللَّه لو انماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت من رهبة اللَّه عيونكم دماء ، ثم عمّرتم عمر الدنيا على أفضل اجتهاد وعمل ، ما جزت أعمالكم حقّ نعمة اللَّه عليكم ، ولا استحققتم الجنة بسوى رحمة اللَّه ومنّه عليكم .
ومنها :
ألا وإن هذا اليوم يوم حرمته عظيمة ، وبركته مأمولة ، والمغفرة فيه مرجوة ، فأكثروا ذكر اللَّه ، وتعرضوا لثوابه بالتوبة والإنابة ، والتضرع والخضوع ، فإنه يقبل التوبة عن عباده ، ويعفو عن السيئات ، وهو الرحيم الودود .
ومنها :
وأحسنوا العبادة ، وأقيموا الشهادة ، وارغبوا فيما كتب اللَّه لكم ، وأدوا ما افترض اللَّه عليكم ، وأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، وأعينوا الضعيف ، وانصروا المظلوم ، وخذوا فوق يد الظالم والمريب ، وأحسنوا إلى نسائكم ، وما ملكت ايمانكم ، واصدقوا الحديث ، وأدوا الأمانة ، وأوفوا بالعهد ، وكونوا
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 105
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٠٥