تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

وعبادته ، والاقرار بربوبيته ، والتصديق بنبيه ، بعثه على حين فترة من الرسل ، وصدف ( 1 ) عن الحق وجهالة بالرب وكفر بالبعث ، فبلغ رسالاته ، وجاهد في سبيله ، ونصح لأمته ، وعبده حتى أتاه اليقين . أوصيكم عباد اللَّه ونفسي بتقوى اللَّه العظيم ، فان اللَّه عز وجل قد جعل للمتقين المخرج مما يكرهون ، والرزق من حيث لا يحتسبون ، فتنجّزوا من اللَّه موعوده ، واطلبوا ما عنده بطاعته ، والعمل بمحابّه ( 2 ) ، فإنه لا يدرك الخير إلا به ، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته ، ولا تكلان فيما هو كائن إلا عليه ، ولا حول ولا قوة إلا به . ومن خطبة له عليه السّلام في يوم الأضحى أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ، وكثرة ذكر الموت ، وأحذركم الدنيا التي لم يمتّع بها أحد قبلكم ، ولا تبقى لاحد بعدكم ، فسبيل من فيها سبيل الماضين من أهلها ، ألا وإنها قد تصرمت وآذنت بانقضاء ، وتنكَّر معروفها ، وأصبحت مدبرة مولية ، تهتف بالفناء ، وتصرخ بالموت ، قد أمرّ ما كان منها حلوا ، وتكدر منها ما كان صفوا ، فلم تبق منها إلا شفافة كشفافة الاناء ، وجرعة كجرعة الإداوة ، لو تمززها الصّديان لم تنقع غلته ، فأزمعوا عباد اللَّه على الرحيل منها ،

هامش
( 1 ) صدف : بعد .
( 2 ) العمل بمحابه أي الأمور التي يحبها .