ومن كلام له عليه السّلام مع جمع من شيعته كونوا في الناس كالنحل في الطير ، ليس شيء من الطير الا وهو يستضعفها ، ولو تعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بالألسنة والأبدان ، وزايلوهم بالقلوب والاعمال ( 1 ) ، فان لكل امرئ ما اكتسب ، وهو يوم القيامة مع من أحب . أما أنكم - يا معشر الشيعة - لن تروا ما تأملون حتى لا يبقى منكم على هذا الامر إلا كالكحل في العين ، وكالملح في الطعام ، تمحصكم الفتن حتى لا تبقى منكم إلا عصابة لا تضرها الفتن شيئا . ومن كلام له عليه السّلام في الاقتصاد كم متعب نفسه مقتّر عليه وكم مقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير واعلموا علما يقينا أن اللَّه عز وجل لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت مكايده أن يسبق ما سمّي له في الذكر الحكيم ، ولم يخل من العبد في ( 2 ) ضعفه وقلة حيلته أن يبلغ ما سمي له فيه ، أيها الناس انه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ، ولا ينقص امرؤ نقيرا لحمقه ، فالعالم بهذا ، العامل به ، أعظم الناس راحة في منفعة ، والعالم بهذا التارك له أعظمهم شغلا في مضرة ، وربّ منعم عليه مستدرج بالاحسان اليه ورب معذور في الناس مصنوع له فأبق أيها الساعي من
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 102
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٠٢
هامش
( 1 ) أي اعملوا خيرا مما يعملون وان كنتم في الخلقة أشباههم .
( 2 ) في هنا بمعنى مع .