تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

293 - وقال عليه السّلام : لا تصحب المائق ( 1 ) فإنه يزين لك فعله ، ويود أن تكون مثله . نقلها ابن قتيبة في ( عيون الأخبار ) ج 3 ص 79 قال : وقال علي عليه السّلام : « لا تواخ الفاجر فإنه يزين لك فعله ، ويحب لو أنك مثله ، ويزين لك أسوأ خصاله ، ومدخله عليك ومخرجه من عندك شين وعار ، ولا الأحمق فإنه يجتهد بنفسه لك ولا ينفعك ، وربما أراد أن ينفعك فيضرك ، فسكوته خير من نطقه ، وبعده خير من قربه ، وموته خير من حياته ، ولا الكذاب فإنه لا ينفعك معه عيش ، ينقل حديثك ، وينقل الحديث إليك حتى أنه ليحدث بالصدق فما يصدق » كما سبق الرضي برواية هذه الكلمة ابن شعبة في ( تحف العقول ) ص 205 . 294 - وقد سئل عن مسافة ما بين المشرق والمغرب ، فقال عليه السلام : مسيرة يوم للشمس . قال ابن أبي الحديد : وهذا الجواب تسميه الحكماء جوابا إقناعيا لأن السائل أراد أن يذكر له كمية المسافة مفصلة نحو أن يقول : بينهما ألف فرسخ أو أكثر أو أقل فعدل عليه السّلام عن ذلك وأجابه بغيره ، وهو جواب صحيح لا ريب فيه ، لكنه غير شاف لغليل السائل ، وتحته غرض صحيح ، وذلك لأنه سأله بحضور العامة تحت المنبر فلو قال له : بينهما الف فرسخ مثلا لكان للسائل أن يطالبه بالدلالة على ذلك ، والدلالة على ذلك يشق حصولها على البديهة ، ولو حصلت لشق عليه أن يوصلها إلى فهم السائل ، ولو فهمها السائل لما فهمتها العامة الحاضرون ، ولصار فيها قول وخلاف ، وكادت تكون فتنة أو شبيها بالفتنة فعدل إلى جواب صحيح إجمالي أسكت السائل

هامش
( 1 ) المائق : الأحمق .