المختلف فيه من كلام أمير المؤمنين ، ويظهر من تعليقه على هذا الكلام انه مشهور النسبة لأمير المؤمنين فقد ذكر اختلاف الناس في الأخ الموصوف في هذا الكلام ، قال : قد اختلف الناس في المعنى بهذا الكلام ، ومن هو هذا الأخ المشار اليه فقال قوم : هو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم واستبعده قوم لقوله : « وكان ضعيفا مستضعفا » فان النبي لا يقال في صفاته مثل هذه الكلمة ، وإن أمكن تأويلها على لين كلامه ، وسجاحة أخلاقه إلا أنها غير لائقة به عليه السّلام ، وقال قوم : هو أبو ذر واستبعده قوم لقوله : « فان جاء الجد فهو ليث غاب ، وصل واد » ، فان أبا ذر لم يكن من الموصوفين بالشجاعة ، والمعروفين بالبسالة ( 1 ) ، وقال قوم : هو المقداد بن عمرو المعروف بالمقداد بن الأسود ، وكان من شيعة علي عليه السّلام المخلصين ، وكان شجاعا مجاهدا ، حسن الطريقة ، وقد ورد في فضله حديث صحيح مرفوع ، وقال قوم : إنه ليس بإشارة إلى أخ معين ، ولكنه كلام خارج مخرج المثل ، وعادة العرب جارية بمثل ذلك مثل قولهم في الشعر فقلت لصاحبي ويا صاحبي وهذا عندي أقوى الوجوه ( 2 ) فتدبر . 290 - وقال عليه السلام : لو لم يتوعد اللَّه سبحانه على معصيته ( 3 ) لكان يجب ان لا يعصى شكرا لنعمه .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 229
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٢٩
هامش
( 1 ) من أعلم ابن أبي الحديد أن أبا ذر لم يكن بهذه الصفة ، ولو فرض أنه لم يكن كذلك فلعل المراد بها الجرأة الأدبية ، والاصحار بالحق ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلأبي ذر مواقف معروفة من هذا النوع في المدينة والشام نكل عن القيام بها أعيان الصحابة ، وأقطاب الصدر الأول من الاسلام .
( 2 ) الشرح م 4 ، 379 .
( 3 ) التوعد : الوعيد اي لو لم يوعد اللَّه على معصيته بالعقاب لكان يجب تركها شكرا له على نعمته .