عند برئه ، وكان يقول ما يفعل ، ولا يقول ما لا يفعل ، وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم ، وكان إذا بدهه أمران ( 1 ) ينظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه . فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوا فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير . هذا الكلام رواه الرضي عن أمير المؤمنين عليه السّلام كما ترى ولا جرم أنه نقل ذلك عن مصدر يثق به ، ويعتمد عليه ولكن الكليني روى هذا الكلام في ( أصول الكافي ) ص 493 ( من الطبعة الحجرية ) عن الحسن بن علي عليهما السلام قال : خطب الحسن بن علي عليهما السلام فقال : أيها الناس ألا أخبركم عن أخ لي . . . إلخ وذكر الكلام بصورة أبسط مما في ( نهج البلاغة ) . كما رواه ابن شعبة في ( تحف العقول ) ص 243 عن الحسن عليه السّلام أيضا . وكذلك ابن قتيبة في ( عيون الأخبار ) : 2 ، 355 قال : حدثني محمد بن داود عن أبي شريح الخوارزمي قال : سمعت أبا الربيع الأعرج عمرو بن سليمان يقول : قال الحسن ابن علي : ألا أخبركم عن صديق كان لي . . . إلخ . وهؤلاء كلهم من المتقدمين على الشريف الرضي ، ثم رواه بعدهم الخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد ) ج 12 ص 315 عندما ترجم لعثيم الزاهد قال : أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان حدثنا محمد بن الحسن بن حميد اللخمي ، حدثني خضر بن أبان بن عبيدة الواعظ حدثني عثيم البغدادي الزاهد ، حدثني محمد بن كيسان أبو بكر الأصم قال : قال الحسن بن علي ذات يوم لأصحابه : إني أخبركم عن أخ لي . . . إلخ . ورواه الزمخشري في الجزء الأول من ( ربيع الأبرار ) في باب الخير والصلاح عن أمير المؤمنين عليه السّلام .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 227
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) بدهه الأمر : فجأه وبغته .