وسواء كان هذا الكلام لعلي أو للحسن سلام اللَّه عليهما فإنه من منبع واحد على أنا لا نستبعد أن الحسن عليه السّلام حكاه عن أبيه حين ضمنه خطبته . أما نقل ابن المقفع لهذا الكلام في ( الأدب الكبير ) فإنه اعترف في مقدمة ذلك الكتاب بأن ما يذكره مشتق من حسام حكم الأولين ( 1 ) على أن الشيخ ميثم البحراني قال في مفتتح شرحه لهذا الكلام ، أقول : ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه ونسبه إلى الحسن بن علي ( 2 ) . وبهذا يسقط هذا الاشكال غير أن نسخ الأدب المطبوعة والتي اطلعت على بعضها لم أجد فيها ذكر للحسن عليه السّلام فيوشك أن يد التحريف مدت اليه . وقال شيخنا الهادي رحمه اللَّه تعالى : لا نستبعد ان يكون قد أخذ هذه الكلمات من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام ، إذ لا ريب في أنه كان مطلعا عليه ، وعارفا بما له من علو المنزلة ، وجليل الرتبة ، وكيف يخفى عليه وصديقه وعشيره الكاتب الشهير عبد الحميد كاتب مروان الجعدي ، كما قيل له : ما الذي مكنك من البلاغة قال : حفظت كلام الأصلع ، يعني به أمير المؤمنين عليه السّلام أفترى ان ابن المقفع لم يقف على كلام أمير المؤمنين ، ولم يرتو من فيض معينه ( 3 ) ، وهو يقول : في أوائل كتابه ( الأدب الصغير ) وقد وضعت في هذا الكتاب من كلام الناس المحفوظ حروفا فيها عون على عمارة القلوب وصقالها . . . إلخ ( 4 ) » . ولو كان هذا لابن المقفع لأشار اليه ابن أبي الحديد كما هي عادته في
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 228
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) الأدب الكبير ص 145 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لميثم البحراني ج 5 ص 389 .
( 3 ) ذكر الأستاذ محمد كرد علي في ( امراء البيان ) ج 1 ، 10 ان ابن المقفع تخرج في البلاغة بخطب علي بن أبي طالب .
( 4 ) مدارك نهج البلاغة ص 268 .