أما بعد : الجهاد باب من أبواب الجنة - ومعه أخوه وعقب أبو الحسن الأخفش على ذلك بقوله : « الرجل وأخوه يعرفان بابني عفيف الأنصاري » فقال : يا أمير المؤمنين أنا وأخي هذا كما قال اللَّه تعالى : * ( « رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وأَخِي » ) * ( 1 ) فمرنا بأمرك ، فو اللَّه لننتهين اليه ولو حال بيننا وبينه حمر الغضى ، وشوك القتاد ، فدعا لهما بخير وقال : وأين تقعان مما أريد 262 - وقيل : إن الحارث بن حوط أتاه فقال : أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة قال عليه السلام : إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت ، انك لم تعرف الحق فتعرف من أتاه ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه ، فقال الحارث : فاني أعتزل مع سعد ( 2 ) بن مالك وعبد اللَّه ابن عمر فقال عليه السلام : إن سعدا وعبد اللَّه لم ينصرا الحق ، ولم يخذلا الباطل . رواية الشيخ الطوسي في ( الأمالي ) ص 83 بهذا اللفظ : خذلا الباطل ولم ينصرا الحق وهذا هو ما استحسنه ابن أبي الحديد ، إذ علق على هذه الكلمة بقوله : اللفظة التي وردت قبل أحسن - يعني قوله عليه السّلام في الحكمة ( 16 ) خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل - ثم قال : لأن سعدا وعبد اللَّه العمري لم ينصرا الحق وهو جانب علي عليه السّلام ، لكنهما خذلا الباطل وهو جانب معاوية وأصحاب الجمل ، ثم قال : فينبغي أن نتأول كلامه فنقول : انه ليس يعني بالخذلان عدم المساعدة في الحرب ، بل يعني بالخذلان ههنا كل ما أثر في محق الباطل وإزالته . . . ولما كان سعد وعبد اللَّه لم يقوما خطيبين في الناس يعلمانهم باطل معاوية وأصحاب الجمل ، ولم يكشفا اللبس والشبهة الداخلة على
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 212
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢١٢
هامش
( 1 ) المائدة : 28 .
( 2 ) أي ابن أبي وقاص ، واسم أبي وقاص مالك .