ذلك أن ابا عبيد نقله في ( غريبه ) ج 2 الورقة 183 قال : وفي حديثه عليه السّلام : إن المرء المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت ويغري به لئام الناس كالياسر الفالج ينتظر فوزة من قداحه أو داعي اللَّه فما عند اللَّه خير للأبرار . كما روى ذلك الهروي في ( الجمع بين الغريبين ) على ما حكاه ابن الأثير في ( النهاية ) ج 3 ص 468 مادة ( فلج ) . 9 - وفي حديثه عليه السلام : كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فلم يكن أحد منا أقرب إلى العدو منه . قال الرضي : « ومعنى ذلك أنه إذا عظم الخوف من العدو واشتد عضاض الحرب ( 1 ) فزع المسلمون إلى قتال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بنفسه ( 2 ) فينزل اللَّه عليهم النصر به ، ويأمنون مما كانوا يخافونه بمكانه ، وقوله : « إذا احمر البأس » كناية عن اشتداد الأمر ( 3 ) وقد قيل في ذلك أقوال أحسنها : إنه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة والحمرة بفعلها ولونها ، ومما يقوي ذلك قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقد رأى مجتلد الناس يوم حنين ( 4 ) وهي حرب هوازن « الآن حمى الوطيس » فالوطيس : مستوقد النار ، فشبه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 210
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢١٠
هامش
( 1 ) العضاض - بكسر العين - أصله عض الفرس مجاز عن اشتداد الحرب .
( 2 ) قال ابن أبي الحديد بعد نقله لتفسير الشريف الرضي لهذا الحديث : الجيد في تفسير هذا اللفظ أن يقال : البأس الحرب نفسها قال اللَّه تعالى : * ( « والصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ والضَّرَّاءِ وحِينَ الْبَأْسِ » ) * وفي الكلام حذف تقديره : إذا احمر البأس وهو الأرض التي عليها معركة القوم ، واحمرارها لما يسيل عليها من الدم .
( 3 ) أي لجئوا إلى طلب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليقاتل بنفسه .
( 4 ) مجتلد - مصدر ميمي من الاجتلاد - أي : الاقتتال .