ثم إن هذا الفصل أخذه أمير المؤمنين عليه السّلام من خطبة فاطمة الزهراء سلام اللَّه عليها في شأن فدك وأضاف اليه بعض الفقرات ، وخطبة فاطمة عليها السلام معروفة بين الناس قبل الرضي وهي من محاسن الخطب وبدائعها ، وفيها عبقة من أريج الرسالة ، وقد رواها المؤالف والمخالف . قال الأربلي ( 1 ) في ( كشف الغمة ) ج 2 ص 108 نقلتها من كتاب ( السقيفة ) لأبي بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن عمر بن شبة ( 2 ) من نسخة مقروءة على مؤلفها المذكور قرئت في ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة روى عن رجاله من عدة طرق : أن فاطمة عليها السلام لما بلغها إجماع أبي بكر على منعها فدكا لاثت خمارها وأقبلت في لميمة ( 3 ) من حفدتها ونساء قومها ، تجر أدراعها ، تطأ في ذيولها ، ما تخرم ( 4 ) مشيتها مشية رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد المهاجرين والأنصار فضرب بينهم بريطة بيضاء . فأنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء ثم أمهلت طويلا حتى سكنوا من
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 194
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٩٤
هامش
( 1 ) هو أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي كان عالما فاضلا ، وأديبا شاعرا ، وكاتبا منشئا ، وكان محدثا ثقة له كتب منها ( كشف الغمة في معرفة الأئمة ) فرغ من تأليفه في 21 شهر رمضان سنة 687 . توفى الأربلي ببغداد سنة 693 ودفن في داره ، ويقول المعنيون بالبحث والتنقيب في خطط بغداد : ان داره هي الفندق المعروف اليوم بفندق الوحيد الواقع على الضفة اليمنى من نهر دجلة قريبا من الجسر العتيق ، قيل : والغرفة التي فيها قبره على حافة النهر وعسى ان يقيض اللَّه من يقوم باظهاره من أهل البر والاحسان .
( 2 ) عمر بن شبة أبو زيد النميري البصري ، كان عالما بالسير وأيام الناس وله تصانيف كثيرة ، قدم بغداد وحدث بها ثم تحول في آخر عمره إلى سامراء ، توفى بها في 4 جمادى الأولى سنة 262 وله من العمر 89 سنة .
( 3 ) لميمة تصغير لمة - بالتخفيف - : الجماعة ، والحفدة : الخدم والأعوان .
( 4 ) أي لم تختلف مشيتها عن مشية أبيها صلى اللَّه عليه وآله .