الفقرة الأولى من هذه الكلمة جاءت في ص 266 من ( غرر الحكم ) والثانية في ص 265 منه والثالثة جاءت في ( كنز الفوائد ) ص 255 هكذا : « من تفكر اعتبر ومن اعتبر اعتزل » ولا يهمني أن لا نعثر على بقية الفقرات فقد قدمت : أن من جملة ما نثبت به محتويات ( نهج البلاغة ) عدم اشتمال المروي فيه على ما يخالف الكتاب المجيد ، أو السنة المطهرة ، أو يأباه العقل ، أو يمجه الذوق السليم ، وليس فيما رواه الشريف في هذا الموضع شيء من ذلك وللَّه الحمد . 209 - وقال عليه السلام : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها ، عطف الضروس على ولدها ( 1 ) ثم تلا عقيب ذلك * ( « ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » ) * ( 2 ) . هذا من جملة أخباره بالمغيبات ، وهو من المتواتر عنه عليه السّلام ولذا وجهه كل قوم بما يوافق مشربهم ، فالامامية ترى أنه وعد منه بالغائب المنتظر عليه السّلام ، والمعتزلة يقولون : إنه وعد بامام يملك الأرض ويستولي على الممالك ، وطائفة منهم تقول : انه إشارة إلى ملك السفاح والمنصور وأبناء المنصور بعده ، وهم من بني هاشم ، وبطريقهم عطفت الدنيا على بني عبد المطلب عطف الضروس ، والزيدية تقول : لا بد من أن يملك الأرض فاطمي يتلوه جماعة من الفاطميين على مذهب زيد ( 3 ) ولو لم يكن هذا الكلام من الشهرة والتواتر بمكان لما احتاجوا إلى هذه التأويلات ، ولضربوا عليه - خصوصا المعتزلة - بجرة قلم واستراحوا من كل هذا التأويل .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 170
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٧٠
هامش
( 1 ) الشماس - بالكسر - امتناع ظهر الفرس من الركوب ، والضروس - بفتح فضم - الناقة السيئة الخلق ، تعض حالبها .
( 2 ) القصص : 5 .
( 3 ) انظر شرح ابن أبي الحديد : م 4 ص 336 .