تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

إلى معاوية ، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم ، فكفى لهم غيّا ولك منهم شافيا ( 1 ) . فرارهم من الهدى والحقّ ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل ( 2 ) ، وإنّما هم أهل دنيا مقبلون عليها ، ومهطعون إليها ( 3 ) ، وقد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ، ووعوه ، وعلموا أنّ النّاس عندنا في الحقّ أسوة ، فهربوا إلى الأثرة ( 4 ) ، فبعدا لهم وسحقا . إنّهم - واللَّه - لم يفرّوا من جور ، ولم يلحقوا بعدل ، وإنّا لنطمع في هذا الأمر أن يذلَّل اللَّه لنا صعبه ، ويسهّل لنا حزنه ( 5 ) إن شاء اللَّه ، والسّلام . روى هذا الكتاب قبل الرضي البلاذري في « أنساب الأشراف » ص 157 ط الأعلمي في ترجمة علي عليه السلام كما روى بعضه ابن واضح في تاريخه ج 2 ص 192 .

هامش
( 1 ) الغي : الضلال .
( 2 ) الايضاع : الاسراع من وضع البعير إذا اسرع ، والعمى : الضلال .
( 3 ) اهطع : اسرع .
( 4 ) الأثرة - بالتحريك - اختصاص النفس بالمنفعة وتفضيلها على غيرها والسحق - بضم السين - البعد .
( 5 ) الحزن : ما غلظ من الأرض وضده السهل ، والمراد به هنا الامر الصعب .