وخادع نفسك في العبادة ، وارفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ونشاطها إلَّا ما كان مكتوبا عليك من الفريضة ، فإنّه لا بدّ من قضائها وتعاهدها عند محلَّها ، وإيّاك أن ينزل بك الموت وأنت آبق من ربّك في طلب الدّنيا ( 1 ) ، وإيّاك ومصاحبة الفسّاق فإنّ الشّرّ بالشّرّ ملحق ، ووقّر اللَّه وأحبب أحبّاءه ، واحذر الغضب فإنّه جند عظيم من جنود إبليس ، والسّلام ( 2 ) . قال الشيخ ميثم البحراني في شرحه على ( نهج البلاغة ) ج 5 - 221 بعد فراغه من ايراد ما رواه الرضي من هذا الكتاب : « أقول : وهذا الفصل من كتاب طويل اليه ، وقد امره فيه بأوامره وزجره بزواجره ، مدارها على تعليم مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب » وفي قوله ( رحمه اللَّه ) : ( من كتاب طويل ) برهان على أنه رآه في مكان آخر ولكنه لم يشر اليه هذا وقد نثر الآمدي هذا الكتاب في مواضعه من كتاب ( غرر الحكم ) وفيما رواه فقرات لم ترو في ( نهج البلاغة ) مع مغايرة في بعض الالفاظ وفي ذلك برهان آخر على أن له مصدرا غير ( النهج ) وسنشير إلى بعض هذه الزيادات والمغايرات فيما يأتي بوضعها بين قوسين : 1 - تمسك بحبل القرآن ( وانتصحه ) ( 3 ) وحلل حلاله ، وحرم حرامه
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 456
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٥٦
هامش
( 1 ) الآبق : العبد الهارب من سيده .
( 2 ) حذره من الغضب ونفره منه بوصفه من جنود إبليس لعنه اللَّه لان الغضب يوجب الاضطراب في ميزان العقل ، ويدفع صاحبه للتورط فيما لا يرضي اللَّه وهذا أكبر عون لإبليس على اضلاله .
( 3 ) رواية النهج : ( استنصحه ) .