71 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى المنذر بن الجارود العبدي ( 1 ) وقد خان في بعض ما ولاه من اعماله أمّا بعد ، فإنّ صلاح أبيك غرّني منك ، وظننت أنّك تتّبع هديه ، وتسلك سبيله ( 2 ) ، فإذا أنت فيما
هامش
( 1 ) هو المنذر بن الجارود العبدي ، واسم الجارود بشر بن خنيس ، وانما سمي الجارود لما قاله بعض الشعراء فيه ، « كما جرد الجارود بكر بن وائل » ووفد الجارود على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في سنة 9 أو 10 في جماعة من عبد القيس وكان نصرانيا فاسلم وحسن اسلامه ، وسكن الجارود البصرة وقتل بفارس في أحد البعوث الاسلامية سنة 21 وكان رجلا صالحا ووصف أمير المؤمنين له في كتابه إلى المنذر يدل على ايمانه وصلاحه ، وفيه يقول عمر بن الخطاب : لولا اني سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « ان هذا الامر لا يكون الا في قريش لما عدلت بالخلافة عن الجارود ولا تخالجني في ذلك الأمور » اما ولده المنذر فقد ولد في عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وشهد مع علي عليه السلام واقعة الجمل وولاه إصطخر كما في المتن - ثم عزله عنها ، وولاه عبيد اللَّه بن زياد الهند في إمرة يزيد بن معاوية فمات في آخر سنة 61 ، وكان المنذر متهما في دينه وصفات أمير المؤمنين عليه السلام له تعطينا صورة من ايمانه ، ومن شنيع اعماله : ان الحسين عليه السلام كتب اليه يدعوه إلى نصرته وارسل الكتاب مع مولى له يقال له سليمان ويكنى ابا رزين فقبض على الرسول وسلمه إلى ابن زياد فصلبه فكان أول رسول صلب في الاسلام ، وكان عبيد اللَّه يومئذ يريد التوجه إلى الكوفة للقبض على مسلم بن عقيل رضوان اللَّه عليه ، وقال من اعتذر عن المنذر . انه خاف ان يكون الكتاب دسيسا من ابن زياد ، واللَّه اعلم . وان كان لا يبعد ان المنذر دفعه إلى ابن زياد تقربا اليه ، والا فما ضره لو أغلظ للرسول ومزق الكتاب ، فإن كان الرسول دسيسا فسيبلغ ابن زياد وان لم يكن كذلك نجا وكتم المنذر الخبر . ومن عرف المنذر حق المعرفة ، وقرأ تفاصيل أحواله ، فسيوافقني على هذا الرأي خصوصا وان ابن زياد كان قد تزوج ابنة المنذر في تلك الأيام ، والى اللَّه ترجع الأمور .
( 2 ) الهدى - بفتح فسكون - الطريقة والسيرة .