وما تؤخّره يكن لغيرك خيره ، واحذر صحابة من يفيل . رأيه ( 1 ) وينكر عمله ، فإنّ الصّاحب معتبر بصاحبه . واسكن الأمصار العظام فإنّها جماع المسلمين ، واحذر منازل الغفلة والجفاء وقلَّة الأعوان على طاعة اللَّه ، واقصر رأيك على ما يعنيك ، وإيّاك ومقاعد الأسواق فإنّها محاضر الشّيطان ومعاريض الفتن ( 2 ) ، وأكثر أن تنظر إلى من فضّلت عليه ( 3 ) ، فإنّ ذلك من أبواب الشّكر ، ولا تسافر في يوم جمعة حتّى تشهد الصّلاة إلَّا فاصلا في سبيل اللَّه ( 4 ) أو في أمر تعذر به ، وأطع اللَّه في جميع أمورك فإنّ طاعة اللَّه فاضلة على ما سواها ،
هامش
( 1 ) فال الرأي يفيل اي : ضعف ، وجماع المسلمين : مجمعهم .
( 2 ) المعاريض : جمع معراض - كمحراب - وهو سهم بلا ريش رقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده ، والأسواق كذلك لكثرة ما يمر على النظر فيها من مثيرات اللذات والشهوات .
( 3 ) اي : إلى من دونك ممن فضلك اللَّه عليه ، ووجه كونه بابا للشكر أنه يكون سببا للدخول اليه منه وكل ما كان من أبواب الشكر فواجب ملازمته . قال ابن أبي الحديد : وصدق عليه السلام لأنك إذا رأيت جاهلا وأنت عالم أو عالما وأنت اعلم منه ، أو فقيرا وأنت اغنى منه ، أو مبتلى بسقم وأنت معافى كان ذلك باعثا وداعيا إلى الشكر .
( 4 ) نهاه عن السفر يوم الجمعة لان صلاة الجمعة عظيمة في الدين وهو محل التأهب لها فوضعه للسفر وضع للشيء في غير موضعه ، واستثنى فقال : الا فاصلا : اي خارجا ذاهبا في سبيل اللَّه اي شاخصا إلى الجهاد ، قال : أو في امر تعذر به اي لضرورة دعتك إلى ذلك ، والمراد بجمل أموره : جميعها .