صاحبه أنكره أو اعتذر منه . ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القول ، ولا تحدّث النّاس بكلّ ما سمعت به فكفى بذلك كذبا ولا تردّ على النّاس كلّ ما حدّثوك به فكفى بذلك جهلا ، واكظم الغيظ وتجاوز عند المقدرة . واحلم عند الغضب ، واصفح مع الدّولة ( 1 ) تكن لك العاقبة ، واستصلح كلّ نعمة أنعمها اللَّه عليك ، ولا تضيّعنّ نعمة من نعم اللَّه عندك ، ولير عليك أثر ما أنعم اللَّه به عليك . واعلم أنّ أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه ( 2 ) وأهله وماله ، فإنّك ما تقدّم من خير يبق لك ذخره ،
هامش
( 1 ) اي : عندما تكون لك السلطة ، « وهذه كانت شيمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وشيمة علي عليه السلام اما شيمة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فظفر بمشركي مكة وعفا عنهم ، واما علي عليه السلام فظفر بأصحاب الجمل وقد شقوا عصا الاسلام عليه ، وطعنوا فيه ، وفي خلافته فعفا عنهم مع علمه عليه السلام بأنهم يفسدون عليه امره فيما بعد ، ويصيرون إلى معاوية اما بأنفسهم أو بآرائهم ومكتوباتهم وهذا أعظم من الصفح عن أهل مكة ، لان أهل مكة لم يبق لهم - لما فتحت - فئة يتحيزون إليها ، ويفسدون الدين عندها » . ومعنى قوله عليه السلام : « واستصلح كل نعمة » اي استدمها لأنه إذا استدامها فقد أصلحها فان بقاءها صلاح لها ، واستدامتها بالشكر ، وإضاعة نعمة اللَّه : الغفلة عنها ، والتقصير في شكرها . وظهور اثر النعمة عليه : اظهارها على نفسه وذويه وصرف فاضلها إلى أهل الاستحقاق .
( 2 ) تقدمة - كتجربة - مصدر قدم - بالتشديد - اي بذلا وانفاقا والمعنى : ان أفضل المؤمنين أفضلهم صدقة يقدمها من نفسه بأقواله وافعاله وأمواله ومن أهله كذلك ، ثم بين له ان ما يقدمه يكون خيره له وما يؤخر يكون خيره لغيره .