كلمتنا مؤتلفة والفتنا جامعة ، ودارنا واحدة ، يجمعنا كرم العرق ، ويحوينا ، شرف النجار ( 1 ) ويحن قوينا على ضعيفنا ، ويواسى غنينا فقيرنا ، قد خلصت قلوبنا من غل الحسد وطهرت أنفسنا من خبث النية ، فلم نزل كذلك حتى كان منك ما كان من الادهان ( 2 ) في امر ابن عمك والحسد له ، وتضريب ( 3 ) الناس عليه حتى قتل بمشهد منك ، لا تدفع عنه بلسان ولا يد ، فليتك أظهرت نصره ، حيث أسررت ختره ( 4 ) ، فكنت كالمتعلق بين الناس بعذر وإن ضعف ، والمتبري من دمه بدفع وان وهن ، ولكنك جلست في دارك تدس اليه الدواهي ، وترسل اليه الأفاعي ، حتى إذا قضيت وطرك ( 5 ) منه أظهرت شماتة وأبديت طلاقة وحسرت للأمر عن ساعدك وشمرت عن ساقك ( 6 ) ودعوت الناس إلى نفسك ، واكرهت أعيان المسلمين على بيعتك ، ثم كان منك بعد ما كان ، من قتلك شيخي المسلمين أبي محمد طلحة وأبي عبد اللَّه الزبير ، وهما من الموعودين بالجنة والمبشر قاتل أحدهما بالنار في الآخرة ، هذا إلى تشريدك بأم المؤمنين عائشة وإحلالها محل الهون ( 7 ) مبتذلة بين أيدي الاعراب ، وفسقة أهل الكوفة ، فمن بين منتهر لها ( 8 ) وبين شامت بها ، وبين ساخر منها ، ترى ابن عمك بهذه العوراء ( 9 ) راضيا أم كان عليك ساخطا ، ولك عنه زاجرا ، ان تؤذي أهله ، وتشرد بحليلته ، وتسفك دماء أهل ملته ثم تركك دار الهجرة ،
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 443
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٤٤٣
هامش
( 1 ) العرق : أصل الشيء ، والنجار : الأصل أيضا .
( 2 ) الادهان : الغش واظهار خلاف ما يضمر وعنى بابن عمه عثمان .
( 3 ) التضريب بين الناس : الاغراء .
( 4 ) الختر : الغدر والخديعة ، أو أقبح الغدر .
( 5 ) الوطر : الحاجة .
( 6 ) حسر للأمر عن ساعده : كشف عنه وفي معناها شمر عن ساقه وهي كناية عن التأهب والاستعداد .
( 7 ) المراد بالهون هنا الاذلال .
( 8 ) انتهره ونهره : زجره .
( 9 ) العوراء : ما يقبح من القول والفعل .