تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

مسلمكم إلَّا كرها ( 1 ) ، وبعد أن كان أنف الإسلام كلَّه لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حزبا . وذكرت أنّي قتلت طلحة والزّبير ، وشرّدت بعائشة ( 2 ) ، ونزلت بين المصرين وذلك أمر غبت عنه فلا عليك ، ولا العذر فيه إليك . وذكرت أنّك زائري في المهاجرين والأنصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك ( 3 ) ، فإن كان فيك عجل

هامش
( 1 ) المراد ( بمسلمكم ) أبو سفيان فإنه اسلم قبل فتح مكة بليلة - كما هو معروف - جاء به العباس إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليأخذ له أمانا - وكانت بينهما صداقة - فلما مثل بين يدي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال له : يا أبا سفيان ألم يئن لك ان تشهد ان لا اله الا اللَّه قال : بأبي أنت وأمي ما أكرمك واحلمك لو كان مع اللَّه اله لأغنى عنا يوم بدر ، قال ألم يئن لك ان تشهد اني رسول اللَّه قال : بأبي أنت وأمي اما هذه ففي النفس منها شيء ، فقال له العباس : ويحك اسلم قبل ان تضرب عنقك فاسلم كرها وبقي على شكه ولم يدخل الايمان في قلبه وكلماته بعد اسلامه تعرب عن ذلك كشماتته بالمسلمين لما انهزموا يوم حنين قوله لما سمع الضرب على الطاغية صنم ثقيف : واها لك أيها لك . وقوله يوم اليرموك إذا رأى الروم ظهروا على المسلمين : ايه بني الأصفر حتى قال الزبير : قاتله اللَّه يأبى الانفاقا . وقوله وقد مر على قبر حمزة بن عبد المطلب أيام عثمان : يا أبا عمارة ان الذي قاتلتمونا عليه بالأمس أصبح في أيدي غلماننا وقوله يومئذ : تلاقفوها يا بني أمية تلاقف الكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من جنة ولا نار ، إلى غير ذلك مما رواه علماء السير ومترجموا الرجال .
( 2 ) سرد به : سمع الناس بعيوبه ، أو اطرده وفرق امره .
( 3 ) اخوه : هو يزيد بن أبي سفيان أسر يوم الفتح في باب الخندمة ، وكان قد خرج في نفر من قريش يمنعون المسلمين من دخول مكة فقتل منهم قوم واسر يزيد والمعنى ليس معك مهاجر ، لان أكثر من معك اسلم بعد الفتح وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا هجرة بعد الفتح » وفي رواية ابن قتيبة ( أبوك ) وهو تحريف . وفسر الشيخ محمد عبده ( أخوك ) بعمرو بن أبي سفيان وقال : أسر يوم بدر وهو وهم لان الهجرة ممنوعة بعد الفتح لا بعد بدر كما مر في الحديث الشريف .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 440 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب