فانفذ ، وإن تفشّلت فابعد وأيم اللَّه لتؤتينّ من حيث أنت ، ولا تترك حتّى يخلط زبدك بخاثرك ( 1 ) وذائبك بجامدك ، وحتّى تعجل عن قعدتك ( 2 ) وتحذر من أمامك كحذرك من خلفك ، وما هي بالهوينا الَّتي ترجو ( 3 ) ، ولكنّها الدّاهية الكبرى يركب جملها ، ويذلّ صعبها ، ويسهل جبلها . فاعقل عقلك ( 4 ) واملك أمرك ، وخذ نصيبك وحظَّك . فإن كرهت فتنحّ إلى غير رحب ولا في نجاة ، فبالحريّ لتكفينّ وأنّت نائم ( 5 ) حتّى لا يقال : أين فلان واللَّه إنّه لحقّ مع محقّ ، وما أبالي ما صنع الملحدون ، والسّلام . أبو موسى الأشعري : عبد اللَّه بن قيس اسلم عام خبير واستعمله رسول
هامش
( 1 ) الخاثر : اللين الغليظ ، وهو تمثيل لتردده في نصرة أمير المؤمنين عليه السلام واصل المثل : « لا يدري أيخثر أم يذيب » واصله : ان المرأة تسلأ السمن ( اي تذيبه ) فيختلط خاثره برقيقه فلا يصفو فتحار لذلك ان أوقدت النار حتى يصفو احترق وان تركته بقي كدرا .
( 2 ) القعدة : هيئة القعود ، واعجله عن الأمر حال دون ادراكه ، والمعنى : عليك الامر حتى يحال بينك وبين جلستك في الولاية .
( 3 ) الهوينا : تصغير الهونى - بالضم - مؤنث أهون .
( 4 ) اي قيده بالعزيمة ولا تدعه يذهب مذاهب التردد من الخوف .
( 5 ) رحب المكان رحبا - بالضم - : اي اتسع فهو رحب بالفتح ، وقوله عليه السلام : « فبالحري . . . إلخ » : معناه جدير ان نكفيك القتال ونظفر وأنت نائم خامل لا يسأل عنك .