تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

يبايعونه ، فأمسكت يدي ( 1 ) حتّى رأيت راجعة النّاس قد رجعت عن الإسلام يدعون إلى محق دين محمّد ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما ( 2 ) ، أو هدما تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولا يتكم الَّتي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان كما يزول السّراب أو كما يتقشّع السّحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأنّ الدّين وتنهنه . ومنه : إنّي واللَّه لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلَّها ( 3 ) ما باليت ولا استوحشت ، وإنّي من ضلالهم

هامش
( 1 ) أمسكت يدي : كففتها عن العمل .
( 2 ) شبه أحد العلماء إمساك علي عليه السلام عن المطالبة بحقه بالقضية التي رفعت اليه عليه السلام وهي : ان امرأتين تنازعتا طفلا ، كل تقول : هو ابني ، ولم تكن لواحدة منهما بينة ، فأراد ان يظهر جلية الامر فدعا بالسيف وقال : ليقطع الطفل شقين فتعطى كل واحدة منهما شقا ، فأنكرت إحداهما بنوته ، ورضيت الثانية بذلك ، فأعطاه للأولى ، واظهر ان من أنكرت بنوته هي أمه ، لان الوالدة قد ترضى بفراق ولدها ولا ترضى بقتله ، وكذلك الحال لو كان المتداعيان رجلين ، فلا جرم ان الأب ينكر بنوة ولده ولا تطيب نفسه بقتله ، قال : فعلي عليه السلام أبو الدين فلما رأى السيف مشحوذا لذبحه ولم ير سبيلا لنجاته الا ان يكف عن ادعائه كف عنه وقال : انه ليس بابني ، ليبقى هذا الوليد حيا .
( 3 ) الطلاع ككتاب : ملء الشيء .